نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٨ - ابن عبد البر ـ ترجمته وشعره
| غريب نأى أهلوه عنه وشفّه | هواهم فأمسى لا يقرّ ولا يهنا | |
| فيا ملك الأملاك ، إني محلأ | عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى [١] | |
| تحققت مكروها فأقبلت شاكيا | لعمري أمأذون لعبدك أن يعنى | |
| وإن تتأكّد في دمي لك نيّة | فإني بسيف لا أحبّ له جفنا [٢] | |
| إذا ما غدا من حرّ سيفك باردا | فقدما غدا من برد نعماكم سخنا | |
| وهل هي إلّا ساعة ثم بعدها | ستقرع ما عمّرت من ندم سنّا | |
| ومالي من دهري حياة ألذّها | فتجعلها نعمى عليّ وتمتنّا | |
| إذا ميتة أرضتك عنا فهاتها | حبيب إلينا ما رضيت به عنّا |
وقال الفقيه أبو محمد غانم بن الوليد الأندلسي المخزومي المالقي [٣] : [البسيط]
| صيّر فؤادك للمحبوب منزلة | سمّ الخياط مجال للمحبّين | |
| ولا تسامح بغيضا في معاشرة | فقلّما تسع الدنيا بغيضين |
وله : [السريع]
| الصبر أولى بوقار الفتى | من قلق يهتك ستر الوقار | |
| من لزم الصبر على حالة | كان على أيامه بالخيار |
وقال في المطمح فيه : إنه عالم متفرّس ، وفقيه مدرّس ، وأستاذ متجرد [٤] ، وإمام لأهل الأندلس مجوّد ، وأما الأدب فكان جلّ شرعته ، وهو رأس بغيته ، مع فضل وحسن طريقة ، وجدّ في جميع الأمور وحقيقة ، انتهى.
وقال المحدّث الحافظ أبو عمر بن عبد البر يوصي ابنه بمقصورة : [الطويل]
| تجاف عن الدنيا وهوّن لقدرها | ووفّ سبيل الدين بالعروة الوثقى [٥] | |
| وسارع بتقوى الله سرّا وجهرة | فلا ذمّة أقوى هديت من التقوى | |
| ولا تنس شكر الله في كلّ نعمة | يمنّ بها فالشكر مستجاب النّعمى |
[١] محلأ : ممنوع. ويذاد : يدافع.
[٢] في ب : «فإني سيف لا أحب له جفنا».
[٣] انظر المطمح ص ٦٠.
[٤] في ه ، والمطمح : «وأستاذ مجوّد» وبذلك يتكرر لفظ الفاصلتين.
[٥] في ه : «وخذ في سبيل الدين».