نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٤ - إجازة بين أبي القاسم بن عبد المنعم وأبي عبد الله الشاطبي وأبي بكر بن طاهر
ودخل أبو القاسم بن عبد المنعم ، وكان أزرق وسيما ، ومعه أبو عبد الله الشاطبي وأبو عثمان سعيد بن قوشترة ، على صاحب كتاب «مشاحذ الأفكار ، في مآخذ النّظّار» فقال ابن قوشترة : [الكامل]
| عابوه بالزّرق الذي بجفونه | والماء أزرق والسّنان كذلكا [١] |
فقال الشاطبي : [الكامل]
| والماء يهدي للنفوس حياتها | والرمح يشرع للمنون مسالكا |
فقال أبو بكر بن طاهر صاحب كتاب «المشاحذ» : [الكامل]
| وكذاك في أجفانه سبب الردى | لكن أرى طيب الحياة هنالكا |
وهذا من بارع الإجازة ، وكم لأهل الأندلس من مثل هذا الديباج الخسرواني ، رحمهم الله تعالى وسامحهم!
وكتب الشيخ الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن الصائغ الأندلسي النحوي عند قول الحريري «آمنا أن يعززا [٢] بثالث» ما نصّه : قد جيء لهما بثالث ورابع في قافيتهما ، وهو قول بعض الفضلاء : [السريع]
| ما الأمة اللّكعاء بين الورى | كمسلم حرّ أتى ملأمه [٣] | |
| فمه إذا استجديت من قول لا | فالحرّ لا يملأ منها فمه |
ثم قال : وبخامس وسادس :
| انقدّ مهوى أزره فانثنى | مه يا عذولي في الذي انقدّ مه | |
| مندمة قتل المعنّى فلا | ترسل سهام اللحظ تأمن دمه |
قلت : رأيت في المغرب في هذا المعنى ما ينيّف على سبعين بيتا كلّها مساجلة لبيتي الحريري ، رحمه لله تعالى!
[١] السّنان : الرمح.
[٢] يعززا بثالث : يعضدا ويقويا ، وأراد أنه يعتقد أنه لا يستطيع أحد أن يأتي لهما بنظير ، وبيتا الحريري هما قوله في المقامة الحلبية من مقاماته وهما : في التنزيل العزيز : (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ) [يس : ١٤].
[٣] اللكعاء : الحمفاء.