نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨١ - من شعر أبي بكر بن الزبيدي
| علم ثنى العالمين عنك كما | ثنى عن الشمس من يلاحظها | |
| وقد أتتني فديت شاغلة | للنفس أن قلت فاظ فائظها [١] | |
| فأوضحنها تفز بنادرة | قد بهظ الأوّلين باهظها |
فأجابه الزبيدي ، وضمّن شعره الشاهد على ذلك : [الطويل]
| أتاني كتاب من كريم مكرّم | فنفّس عن نفس تكاد تفيظ | |
| فسرّ جميع الأولياء وروده | وسيء رجال آخرون وغيظوا | |
| لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه | لديّ سواه والكريم حفيظ | |
| وباحثت عن فاظت وقبلي قالها | رجال لديهم في العلوم حظوظ | |
| روى ذاك عن كيسان سهل وأنشدوا | مقال أبي الغياظ وهو مغيظ | |
| وسميت غياظا ولست بغائظ | عدوّا ولكن للصديق تغيظ | |
| فلا رحم الرحمن روحك حيّة | ولا هي في الأرواح حين تفيظ |
قلت : وفي خطاب الوزير بهذا البيت وإن حكي عن قائله ما لا يخفى أن اجتنابه المطلوب ، على أنه قد يقال «فاضت نفسه» بالضاد ، كما ذكره ابن السكيت في خلل «الألفاظ» له [٢] ، والله أعلم.
وكتب الزبيدي المذكور إلى أبي مسلم بن فهد [٣] : [الطويل]
| أبا مسلم ، إنّ الفتى بجنابه | ومقوله ، لا بالمراكب واللبس | |
| وليست ثياب المرء تغني قلامة | إذا كان مقصورا على قصر النفس [٤] | |
| وليس يفيد العلم والحلم والحجا | أبا مسلم طول القعود على الكرسي |
وقال ، وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية ولم يأذن له ، فكتب إلى جاريته سلمى : [مخلع البسيط]
| ويحك يا سلم ، لا تراعي | لا بدّ للبين من زماع [٥] |
[١] في ب : «إن قلت».
[٢] كذا في أصول النفح ، ولابن السكيت كتاب اسمه «الألفاظ» وقد يكون هو المراد.
[٣] انظر الجذوة ص ٤٣.
[٤] القلامة : قصاصة الظفر.
[٥] الزّماع : الرعدة أو شبهها تأخذ الإنسان إذا هم بأمر.