نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨ - رسالة الشقندي في فضل الأندلس والأندلسيين
| قلنا : وأين الأقاح؟ قال لنا : | أودعته ثغر من سقى القدحا | |
| فظلّ ساقي المدام يجحد ما | قال فلمّا تبسّم افتضحا |
وقال : [الوافر]
| أديراها على الروض المندّى | وحكم الصبح في الظّلماء ماضي | |
| وكأس الريح تنظر عن حباب | ينوب لنا عن الحدق المراض | |
| وما غربت نجوم الأفق لكن | نقلن من السماء إلى الرياض |
وقال : [الخفيف]
| ورياض من الشقائق أضحت | يتهادى بها نسيم الرياح | |
| زرتها والغمام يجلد منها | زهرات تروق لون الراح | |
| قل ما ذنبها؟ فقال مجيبا | سرقت حمرة الخدود الملاح |
فانظر كيف زاحم بهذا الاختيال المخترعين؟ وكيف سابق بهذا المبتدعين؟
وهل منكم من برع في أوصاف الرياض والمياه وما يتعلّق بذلك فانتهى إلى غاية [١] السباق ، وفضح كل من طمع بعده في اللحاق ، وهو أبو إسحاق بن خفاجة القائل : [الكامل]
| وعشيّ أنس أضجعتني [٢] نشوة | فيها يمهّد مضجعي ويدمّث [٣] | |
| خلعت عليّ بها الأراكة ظلّها | والغصن يصغي والحمام يحدّث | |
| والشمس تجنح للغروب مريضة | والرعد يرقي والغمامة تنفث |
والقائل : [الكامل]
| لله نهر سال في بطحاء | أشهى ورودا من لمى الحسناء | |
| متعطّف مثل السّوار كأنه | والزهر يكنفه مجرّ سماء | |
| قد رقّ حتى ظنّ قرصا مفرغا | من فضّة في بردة خضراء |
[١] في ب : «إلى راية السباق».
[٢] ورد هذا البيت في ه هكذا :
| وعشيّ أنس أضجعتنا نشوة | فيه تمهد مضجعي وتدمّت |
[٣] وفي ب :
| وعشي أنس أضجعتنا نشوة | فيها يمهد مضجعي ويدمّت |