نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦ - رسالة الشقندي في فضل الأندلس والأندلسيين
| وإذا ما غربت في فمه | تركت في الخدّ منه شفقا |
بمثل هذا الشعر فليطلق اللسان ، ويفخر كل إنسان [١].
وهل منكم من عمد إلى قول امرئ القيس : [الطويل]
| سموت إليها بعد ما نام أهلها | سموّ حباب الماء حالا على حال [٢] |
فاختلسه اختلاس النسيم لنفحة الأزهار ، واستلبه [٣] بلطف استلاب الشمس لرضاب طلّ الأسحار ، فلطفه تلطيفا يمتزج بالأرواح ، ويغني في الارتياح عن شرب الراح ، وهو ابن شهيد في قوله : [المتقارب]
| ولمّا تملّأ من سكره | ونام ونامت عيون الحرس [٤] | |
| دنوت إليه على رقبة | دنوّ رفيق درى ما التمس | |
| أدبّ إليه دبيب الكرى | وأسمو إليه سموّ النّفس | |
| أقبّل منه بياض الطّلى | وأرشف منه سواد اللّعس [٥] | |
| فبتّ به ليلتي ناعما | إلى أن تبسّم ثغر الغلس [٦] |
وقد تناول هذا المعنى ابن أبي ربيعة على عظم قدره وتقدّمه فعارض الصّهيل بالنّهاق ، وقابل العذب بالزّعاق ، فقال وليته سكت : [الطويل]
| ونفّضت عنّي العين أقبلت مشية ال | حباب وركني خيفة القوم أزور [٧] |
وأنا أقسم لو زار جمل محبوبة له لكان ألطف في الزيارة من هذا الأزور الركن المنفض للعيون ، لكنه إن أساء هنا فقد أحسن في قوله : [السريع]
| قالت لقد أعييتنا حجّة | فأت إذا ما هجع الساهر | |
| واسقط علينا كسقوط الندى | ليلة لا ناه ولا زاجر |
[١] كذا في أ، ب ، ج. وفي ه : «ويفخر على كل إنسان».
[٢] الحباب : الفقاقيع على وجه الماء.
[٣] في أ : «وسلبه».
[٤] في ه : «في عيون العسس».
[٥] اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة.
[٦] الغلس : ظلمة آخر الليل.
[٧] كذا في الأصول وفي ديوان عمر «وخفض عني الصوت أقبلت مشية ... الخ».