نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٤ - من شعر أحمد بن سليمان بن أحمد
| فلذاك أولع بالرياض لأنها | أبدا تذكّرني بمن أهواه |
ولله قوله : [الخفيف]
| وعشيّ كأنه صبح عيد | جامع بين بهجة وشحوب | |
| هبّ فيه النسيم مثل محبّ | مستعيرا شمائل المحبوب | |
| ظلت فيه ما بين شمسين هذي | في طلوع وهذه في غروب | |
| وتدلّت شمس الأصيل ولكن | شمسنا لم تزل بأعلى الجنوب [١] | |
| ربّ هذا خلقته من بديع | من رأى الشمس أطلعت في قضيب | |
| أي وقت قد أسعف الدهر فيه | وأجابت به المنى عن قريب | |
| قد قطعناه نشوة ووصالا | وملأناه من كبار الذنوب | |
| حين وجه السعود بالبشر طلق | ليس فيه أمارة للقطوب | |
| ضيّع الله من يضيّع وقتا | قد خلا من مكدّر ورقيب |
وبات عند أحد رؤساء بني مروان ، فقدّم إليه ذلك الرئيس [٢] قدحا من فضّة فيه راح أصفر [٣] ، وقال : اشرب وصف فداك ابن عمك ، فقام إجلالا وشرب صائحا بسروره ، ثم قال:الدواة والقرطاس ، فأحضرا ، وكتب : [السريع]
| اشرب هنيئا لا عداك الطرب | شرب كريم في العلا منتخب | |
| وافاك بالراح وقد ألبست | برد أصيل معلما بالحبب | |
| في قدح لم يك يسقى به | غير أولي المجد وأهل الحسب | |
| ما جار إذ سقّاك من كفّه | في جامد الفضّة ذوب الذهب | |
| فقم على رأسك برا به | واشرب على ذكراه طول الحقب [٤] |
ويحكى أنه لمّا قتل أباه وقد وجده مع جارية له كان يهواها سجنه المنصور بن أبي عامر مدة ، إلى أن رأى في منامه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يأمره بإطلاقه ، فأطلقه ، فمن أجل ذلك عرف بالطليق.
وقال أحمد بن سلمان بن أحمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر في ابن حزم لمّا
[١] في ب : «بأعلى الجيوب».
[٢] في ه : «ذلك الرائس».
[٣] الراح : الخمر.
[٤] الحقب : جمع حقبة ، وهي الفترة من الزمن.