نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٤٧ - من شعر يعقوب بن عبد الرحمن الأوسط
| أحيي الليالي سهدا | في نشوة ومراح [١] | |
| ولست أسمع ما ذا | يقول داعي الفلاح [٢] |
والعياذ بالله من هذا الكلام ، وحاكي الكفر ليس بكافر.
وعتبه أحد إخوانه على هذا القول فقال : إني قلته وأنا لا أعقل ، ولا أعلم أنه يحفظ عني ، وأنا أستغفر الله تعالى منه ، والذي يغفر الفعل أكرم من أن يعاقب على القول.
ومن جيد شعره له : [الخفيف]
| يا أخي ، فرّقت صروف الليالي | بيننا غير زورة الأحلام | |
| فغدونا بعد ائتلاف وقرب | نتناجى بألسن الأقلام |
وقال أخوهما الثالث هشام بن عبد الرحمن فيمن اسمه ريحان : [الطويل]
| أحبّك يا ريحان ما عشت دائما | ولو لامني في حبّك الإنس والجان | |
| ولولاك لم أهو الظلام وسهده | ولا حبّبت لي في ذرا الدار غربان | |
| وما أعشق الريحان إلّا لأنه | شريكك في اسم فيه قلبي هيمان | |
| على أنه لم يكمل الظرف مجلس | إذا لم يكن فيه مع الراح ريحان |
وله فيه : [الطويل]
| إذا أنا مازحت الحبيب فإنما | قصدت شفاء الهمّ في ذلك المزح | |
| فما العيش إلّا أن أراه مضاحكا | كما ضحك الليل البهيم عن الصبح [٣] |
وقال أخوهم الرابع يعقوب بن عبد الرحمن [٤] : [الوافر]
| إذا أنا لم أجد يوما وقومي | لهم في الجود آثار عظام | |
| فمن يرجى لتشييد المعالي | إذا قعدت عن الخير الكرام |
ومدحه بعض الشعراء ، فأمر له بمال جزيل ، فلما كان مثل ذلك الوقت جاءه بمدح آخر ، فقال أحد خدام يعقوب : هذا اللئيم له دين عندنا جاء يقتضيه؟ فقال الأمير : يا هذا ، إن كان الله تعالى خلقك مجبولا على كره ربّ الصنائع فاجر على ما جبلت عليه في نفسك ، ولا تكن
[١] السهد : القلق والسهر.
[٢] داعي الفلاح : أراد المؤذن.
[٣] الليل البهيم : الشديد السواد.
[٤] انظر الحلة ج ١ ص ١٢٤.