نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٩ - من شعر الوزير أبي حفص أحمد بن برد وترجمته
في البحيرة وانكفا ، ولم يعلم به إلّا بعدما طفا ، فأخرج وقد قضى ، وأدرج منه في الكفن حسام المجد منتضى ، فمن محاسنه قوله يصف السوسن ، وهو ممّا أبدع فيه وأحسن : [البسيط]
| وسوسن راق مرآه ومخبره | وجلّ في أعين النظار منظره | |
| كأنه أكؤس البلّور قد صنعت | مسندسات تعالى الله مظهره | |
| وبينها ألسن قد طوّقت ذهبا | من بينها قائم بالملك يؤثره |
إلى أن قال : واجتمع بجنّة خارج إشبيلية مع أخدان [١] له علية ، فبينما هم يديرون الراح ، ويشربون من كأسها الأفراح ، والجوّ صاح ، إذ بالأفق قد غيّم ، وأرسل الدّيم ، بعدما كسا الجوّ بمطارف الرذاذ [٢] ، وأشعر الغصون زهر قباذ ، والشمس منتقبة بالسحاب ، والرعد يبكيها بالانتحاب ، فقال : [مجزوء الكامل]
| يوم كأنّ سحابه | لبست عمامات الصوامت | |
| حجبت به شمس الضّحى | بمثال أجنحة الفواخت [٣] | |
| والغيث يبكي فقدها | والبرق يضحك مثل شامت | |
| والرعد يخطب مفصحا | والجوّ كالمحزون ساكت |
وخرج إلى تلك الخميلة والربيع قد نشر رداءه ، ونثر على معاطف الغصون أنداءه [٤] ، فأقام بها وقال : [الكامل]
| وخميلة رقم الزمان أديمها | بمفضّض ومقسّم ومشوب | |
| رشفت قبيل الصبح ريق غمامة | رشف المحبّ مراشف المحبوب | |
| وطردت في أكنافها ملك الصّبا | وقعدت واستوزرت كلّ أديب | |
| وأدرت فيها اللهو حقّ مداره | مع كلّ وضّاح الجبين حسيب [٥] |
وقال الوزير الكاتب أبو حفص أحمد بن برد : [الكامل]
| قلبي وقلبك لا محالة واحد | شهدت بذلك بيننا الألحاظ |
[١] في ب ، ه : «مع إخوان له». والأخدان : جمع خدن ، وهو الصديق.
[٢] في ب : «بمطارف اللاذ» وفي ه : «بمطارف لاذ».
[٣] الفواخت : جمع فاختة ، وفي نوع من الحمام البري من ذوات الأطواق.
[٤] في ب ، ه : «قد نشر رداه ونثر على الغصون نداه».
[٥] في ج : «والمطمح «مهوب».