نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٠١ - ترجمة إبراهيم بن سهل الإسرائيلي
| وألمى بقلبي منه جمر مؤجّج | تراه على خدّيه يندى ويبرد [١] | |
| يسائلني : من أي دين؟ مداعبا | وشمل اعتقادي في هواه مبدّد | |
| فؤادي حنيفيّ ، ولكنّ مقلتي | مجوسيّة من خدّه النار تعبد [٢] |
ومنه قوله : [الكامل]
| هذا أبو بكر يقود بوجهه | جيش الفتور مطرّز الرايات | |
| أهدى ربيع عذاره لقلوبنا | حرّ المصيف فشبّها لفحات [٣] | |
| خدّ جرى ماء النعيم بجمره | فاسودّ مجرى الماء في الجمرات |
وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري في رحلته الكبيرة القدر والجرم المسماة ب «ملء العيبة ، فيما جمع بطول الغيبة ، في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» خلافا في إسلام ابن سهل باطنا ، وكتب على هامش هذا الكلام الخطيب العلامة سيدي أبو عبد الله بن مرزوق ما نصّه : صحّح لنا من أدركناه من أشياخنا أنه مات على دين الإسلام ، انتهى.
ورأيت في بعض كتب الأدب بالمغرب أنه اجتمع جماعة مع ابن سهل في مجلس أنس ، فسألوه لمّا أخذت منه الراح عن إسلامه : هل هو في الظاهر والباطن أم لا؟ فأجابهم بقوله : للناس ما ظهر ، ولله ما استتر ، انتهى.
واستدلّ بعضهم على صحّة إسلامه بقوله : [الطويل]
| تسلّيت عن موسى بحبّ محمد | هديت ولو لا الله ما كنت أهتدي | |
| وما عن قلى قد كان ذاك ، وإنما | شريعة موسى عطّلت بمحمد [٤] |
وله ديوان كبير مشهور بالمغرب ، حاز به قصب السّبق في النظم والتوشيح.
وما أحسن قوله من قصيدة : [الطويل]
| تأمّل لظى شوقي وموسى يشبّها | (تجد خير نار عندها خير موقد) [٥] |
[١] الألمى : من كان بشفتيه لمى : وهو سمرة في باطن الشفتين تستحسن.
[٢] المجوسية : هم عبدة النار.
[٣] شبّها : أشعلها.
[٤] القلى : البغض.
[٥] اللظى : النار.