نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٧ - من شعر ابن الصابوني وبعض أخباره
وقوله في لابس أحمر : [المنسرح]
| أقبل في حلّة مورّدة | كالبدر في حلّة من الشّفق | |
| تحسبه كلّما أراق دمي | يمسح في ثوبه ظبا الحدق [١] |
ورحل إلى القاهرة والإسكندرية فلم يلتفت إليه ، ولا عوّل عليه ، وكان شديد الانحراف ، فانقلب على عقبه يعضّ يديه ، على ما جرى عليه ، فمات عند إيابه إلى الإسكندرية كمدا ، ولم يعرف له بالديار المصرية مقدار.
وحضر يوما بين يدي المعتضد الباجي ملك إشبيلية وقد نثرت أمامه جملة من دنانير سكّت [٢] باسمه ، فأنشد : [السريع]
| قد فخر الدينار والدّرهم | لمّا علا ذين لكم ميسم [٣] | |
| كلاهما يفصح عن مجدكم | وكل جزء منه فرد فم |
ومرّ فيها إلى أن قال في وصف الدنانير : [السريع]
| كأنها الأنجم والبعد قد | حقق عندي أنها الأرجم |
فأشار السلطان إلى وزيره ، فأعطاه منها جملة ، وقال له : بدّل هذا البيت لئلا يبقى ذما.
وكان يلقّب بالحمار ، ولذا قال فيه ابن عتبة الطبيب : [السريع]
| يا عير حمص عيّرتك الحمير | بأكلك البرّ مكان الشعير [٤] |
وهو أبو بكر محمد بن الفقيه أبي العباس أحمد بن الصابوني شاعر إشبيلية الشهير الذكر ، والذي أظهره مأمون بني عبد المؤمن ، وله فيه قصائد عدّة ، منها قوله في مطلع : [الكامل]
| استول سبّاقا على غاياتها | نجح الأمور يبين في بدآتها [٥] |
وله الموشحات المشهورة ، رحمه الله تعالى!
[١] الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف.
[٢] في ه : «دنانير سكته باسمه».
[٣] ذين : إشارة للدرهم والدينار ، والميسم ـ بكسر الميم ـ العلامة.
[٤] العير : الحمار. و «حمص» مصروفة في ب.
[٥] سباقا : مبالغة اسم فاعل من سبق.