نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٢ - من شعر ابن الحداد الوادي آشي
وأطرق كلّ منّا ما جاش به مدّ بحره ، وأنبأه به شيطان فكره ، فلم يكن إلّا كنقرة العصفور ، الخائف من الناطور [١] ، حتى كمل ما أردنا من غير أن يقف واحد منّا على ما صنعه الآخر ، فكان الذي قال : [الخفيف]
| حبّذا ساعة العشيّة والدو | لاب يهدي إلى النفوس المسرّه | |
| أدهم لا يزال يعدو ولكن | ليس يعدو مكانه قدر ذرّه [٢] | |
| ذو عيون من القواديس تبكي | كل عين من فائض الدمع ثرّه [٣] | |
| فلك دائر يرينا نجوما | كل نجم يبدي لدينا المجرّه |
وكان الذي قلت : [الوافر]
| ودولاب يئنّ أنين ثكلى | ولا فقدا شكاه ولا مضرّه [٤] | |
| ترى الأزهار في ضحك إذا ما | بكى بدموع عين منه ثرّه | |
| حكى فلكا تدور به نجوم | تؤثّر في سرائرنا المسرّه | |
| يظلّ النجم يشرق بعد نجم | ويغرب بعدما تجري المجرّه |
فعجبنا من اتفاقنا ، وقضى العجب منه سائر رفاقنا ، انتهى.
رجع : وكان لأبي محمد عبد الله بن شعبة الوادي آشي [٥] ابن شاعر ، فعرض عليه شعرا ، نظمه ، فأعجبه ، فقال : [السريع]
| شعرك كالبستان في شكله | يجمع بين الآس والورد | |
| فاصنع به إن كنت لي طائعا | ما يصنع الفارس بالبند [٦] |
ولشاعر الأندلس أبي عبد الله بن الحداد الوادي آشي [٧] ، وهو من رجال الذخيرة : [الوافر]
[١] الناطور : حارس الزرع والبستان.
[٢] يعدو ، في صدر البيت : يسير سيرا سريعا. ويعدو في عجز البيت معناه يجاوز.
[٣] في ه : «تبدى كل عين من فائض الماء عبره». والثرة : الغزيرة.
[٤] أنّ يئنّ : تأوّه.
[٥] انظر الذخيرة ج ١ ص ٢٠١. والمغرب ج ٢ ص ١٤٣.
[٦] البند : العلم الكبير.
[٧] انظر الذخيرة ١ / ٢ : ٢٠١. والمغرب ج ٢ ص ١٤٣.