نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧١ - من شعر أبي بكر محمد بن أحمد الأنصاري المعروف بالأبيض
| ما أحضر الغزو من صلاح | كلّا ولا رغبة الجهاد | |
| لكن لكيما يكون داع | لقربنا خيرة الجياد |
وقد تقدمت حكايته فلتراجع.
وكان صنوبري الأندلس أبو إسحاق بن خفاجة ، وهو من رجال الذخيرة والقلائد والمسهب والمطرب والمغرب ، وشهرته تغني عن الإطناب فيه ، مغرى بوصف الأنهار والأزهار وما يتعلّق بها [١] ، وأهل الأندلس يسمّونه الجنّان ، ومن أكثر من شيء عرف به ، وتوفي سنة ثلاث أو خمس وثلاثين وخمسمائة ، وولد سنة خمسين وأربعمائة ، ومن نظمه قوله [٢] : [الخفيف]
| ربما استضحك الحباب حبيب | نفضت لونها عليه المدام | |
| كلّما مرّ قاصرا من خطاه | يتهادى كما تهادى الغمام [٣] | |
| سلّم الغصن والكثيب علينا | فعلى الغصن والكثيب السلام |
وبات مع بعض الرؤساء فكاد ينطفئ السراج ثم تراجع نوره ، فقال : [الكامل]
| وأغرّ ضاحك وجهه مصباحه | فأنار ذا قمرا وذلك فرقدا | |
| ما إن خبا تلقاء نور جبينه | حتى ذكا بذكائه فتوقّدا |
وله : [الطويل]
| كتبت وقلبي في يديك أسير | يقيم كما شاء الهوى ويسير | |
| وفي كلّ حين من هواك وأدمعي | بكلّ مكان روضة وغدير |
وله : [البسيط]
| كتابنا ولدينا البدر ندمان | وعندنا أكؤس للراح شهبان | |
| والقضب مائسة والطير ساجعة | والأرض كاسية والجوّ عريان |
ولمّا سئل أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري المعروف بالأبيض عن لغة فعجز عنها بمحضر من خجل منه أقسم أن يقيّد رجليه بقيد حديد ، ولا ينزعه حتى يحفظ «الغريب
[١] في ج : «وما يتعلق بهما».
[٢] ديوان ابن خفاجة ص ٢٢٣.
[٣] في ب ، ه ، وديوان ابن خفاجة ط صادر ببيروت «يتهادى كما يمرّ الغمام».