نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٤ - حديث عن بني زهر
| إذا الملّاح ضلّ رنا إليها | فأبصر في مناحيه مسيره |
وقال الكاتب عبد الله المهيريس [١] ، وكان حلو النادرة ، لما شرب عند الوزير أبي العلاء ابن جامع وقد نظر إلى فاختة فأعجبه حسنها ولحنها : [الوافر]
| ألا خذها إليك أبا العلاء | حلى الأمداح ترفل في الثناء | |
| وهبها قينة تجلى عروسا | خضيب الكفّ قانية الرّداء | |
| لأجعلها محلّ جليس أنسي | وأغنى بالهديل عن الغناء |
وحكي أنه ناوله ليمونة وأمره بالقول فيها فقال : [الكامل]
| أهدى إليّ بروضة ليمونة | وأشار بالتشبيه فعل السيد | |
| فصمتّ حينا ثم قلت : كجلجل | من فضّة تعلوه صفرة عسجد |
وقال الكاتب أبو بكر بن البناء يرثي أحد بني عبد المؤمن ، وقد عزل من بلنسية وولي إشبيلية فمات بها : [الطويل]
| كأنك من جنس الكواكب كنت لم | تفارق طلوعا حالها وتواريا | |
| تجلّيت من شرق تروق تلألؤا | فلما انتحيت الغرب أصبحت هاويا |
وكان محمد بن مروان بن زهر ـ كما في المغرب والمسهب والمطرب ، وقد قدّمنا بعض أخباره ـ منشأ الدولة العبّادية وأوّل من تثنى عليه الخناصر ، وتستحسنه البواصر ، فضاقت الدولة العبادية عن مكانه ، وأخرج عن بلده ، فاستصفيت أمواله ، فلحق بشرق الأندلس ، وأقام فيه بقيّة عمره ، ونشأ ابنه الوزير أبو مروان عبد الملك بن محمد ، فما بلغ أشدّه ، حتى سدّ مسدّه ، ومال إلى التفنّن في أنواع التعليم [٢] من الطبّ وغيره ، ورحل إلى المشرق لأداء الفرض ، فملأ البلاد جلالة ، ونشأ ابنه أبو العلاء زهر بن عبد الملك ، فاخترع فضلا لم يكن في الحساب ، وشرع نبلا قصرت عنه نتائج أولى الألباب ، ونشأ بشرق الأندلس والآفاق تتهادى عجائبه ، والشام والعراق تتدارس بدائعه وغرائبه ، ومال إلى علم الأبدان فلو لا جلالة قدره ، لقلنا جاذب هاروت طرفا من سحره ، ولو لا أنّ الغلوّ آفة المديح ، لما اكتفى فيه بالكناية عن التصريح [٣] ، ولم يزل مقيما بشرق الأندلس إلى أن كان من غزاة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ومن
[١] انظر القدح ص ١٩٨.
[٢] انظر المغرب ج ١ ص ٢٤٩. والقدح ص ١١٩.
[٣] في ب ، ه : «ولو لا أن الغلوّ آفة المديح لتجاوزت طلق الجموح ولكنني اكتفيت بالكناية عن التصريح».