نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢١٢ - من شعر أبي تمام غالب بن رباح الحجام
فأتقنها ، ثم تعلّق بالأدب [١] حتى صار آية ، وهو القائل في ثريّا الجامع : [البسيط]
| تحكي الثريّا الثريّا في تألّقها | وقد عراها نسيم فهي تتّقد | |
| كأنها لذوي الإيمان أفئدة | من التخشّع جوف الليل ترتعد |
وقال : [البسيط]
| زرت الحبيب ولا شيء أحاذره | في ليلة قد لوت بالغمض أشفارا | |
| في ليلة خلت من حسن كواكبها | دراهما وحسبت البدر دينارا |
وقال في الثريا أيضا : [البسيط]
| انظر إلى سرج في الليل مشرقة | من الزجاج تراها وهي تلتهب | |
| كأنها ألسن الحيّات قد برزت | عند الهجير فما تنفكّ تضطرب [٢] |
وقال : [الطويل]
| ترى النّسر والقتلى على عدد الحصا | وقد مزّقت أحشاءها والترائبا | |
| مضرّجة ممّا أكلن كأنها | عجائز بالحنّا خضبن ذوائبا |
وقال ، وقد أبدع غاية الإبداع ، وأتى بما يحيّر الألباب ، وإن كان أبو نواس فاتح هذا الباب: [الطويل]
| وكأس ترى كسرى بها في قرارة | غريقا ولكن في خليج من الخمر | |
| وما صوّرته فارس عبثا به | ولكنّهم جاؤوا بأخفى من السّحر | |
| أشاروا بما كانوا له في حياته | فنومي إليه بالسجود وما ندري |
وما أحلى قوله [٣] : [الكامل]
| الأقحوان رمى عليك ظلامة | لمّا عنفت عليه بالمسواك [٤] | |
| لا يحمل النّور الأنيق تمسّه | كفّ بعود بشامة وأراك | |
| وجلاؤه المخلوق فيه قد كفى | من أن يراع عراره بسواك [٥] |
وقوله [٦] : [الوافر]
[١] في ه : «تعلق بالآداب».
[٢] الهجير : شدة الحر.
[٣] انظر الذخيرة ص ٢٦٢.
[٤] في ه : «الأقحوان أرى عليك ظلامة» تحريفا.
[٥] العرار : نبت طيب الرائحة.
[٦] انظر المغرب ج ٢ ص ٤٠.