نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٩ - بين المعتصم بن صمادح وخلف السميسر
فالتفت إلى ابنه الواثق يحيى وليّ عهده وقال : إذا اصطنعت الرجال فمثل هذا فاصطنع ، ضمّه إليك وافعل معه ما تقتضيه وصيّتي به ، ونبّهني إليه كل وقت ، فأقام نديما لوليّ العهد المذكور.
وله فيهما الموشحات المشهورة ، كقوله :
| كم في قدود البان | تحت اللمم | |
| من أقمر | عواطي | |
| بأنمل وبنان | مثل العنم [١] | |
| لم تنبري | للعاطي |
ولمّا بلغ المعتصم أنّ خلف بن فرج السميسر هجاه احتال في طلبه حتى حصل في قبضته ، ثم قال له : أنشدني ما قلت فيّ ، فقال له : وحقّ من حصّلني في يدك ما قلت شرّا فيك ، وإنما قلت : [البسيط]
| رأيت آدم في نومي فقلت له : | أبا البريّة ، إنّ الناس قد حكموا | |
| أنّ البرابر نسل منك ، قال : إذن | حوّاء طالقة إن كان ما زعموا |
فأباح [٢] ابن بلقين صاحب غرناطة دمي ، فخرجت إلى بلادك هاربا فوضع عليّ من أشاع ما بلغك عني لتقتلني أنت فيدرك ثأره بك ، ويكون الإثم عليك ، فقال : وما قلت فيه خاصّة مضافا إلى ما قلته في عامة قومه؟ فقال : لمّا رأيته مشغوفا بتشييد قلعته التي يتحصّن فيها بغرناطة قلت : [مخلع البسيط]
| يبني على نفسه سفاها | كأنه دودة الحرير |
فقال له المعتصم : لقد أحسنت في الإساءة إليه ، فاختر : هل أحسن إليك وأخلي سبيلك أم أجيرك منه؟ فارتجل : [مجزوء الرجز]
| خيّرني المعتصم | وهو بقصدي أعلم | |
| وهو إذا يجمع لي | أمنا ومنّا أكرم [٣] |
[١] العنم ، بفتحتين : نبات أملس دائم الخضرة ، فروعه أسطوانية تحمل أوراقا متقابلة تشبه ورق الزيتون ، إلّا أنها أشد خضرة ، وأزهاره قرمزية يتخذ منها خضاب.
[٢] في ب ، ه : «فنذر ابن بلقين».
[٣] في ه : «وهو آن يجمع لي» ولا يتم به الوزن.