نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٤ - بين ابن خفاجة وابن عنق الفضة
وأكرمهم ، ودعاهم إلى طعام صنعه لهم ، وكان لا يظهر شرب الراح منذ ولي الملك ، فلمّا رأوا انقباضه عن ذلك تحاموا الشراب ، فلمّا أمر بكتب أجوبتهم كتب له [١] أبو عامر : [الخفيف]
| بقيت حاجة لعبد رغيب | لم يدع غيرها له من نصيب | |
| هي خيرية المساء حديثا | وأنا في الصباح أخشى رقيبي [٢] | |
| فإذا أمس كان عندي نهارا | لم تحفني عليه بعد الغروب | |
| وإذا الليل جنّ حدّثت جلّا | سي بما كان من حديث غريب [٣] | |
| قيل إنّ الدّجى لديك نهار | وكذاك الدّجى نهار الأريب | |
| فتمنّيت ليلة ليس فيها | لذكا ذلك السّنا من مغيب | |
| حيث أعطيك في الخلاء وتعطي | ني مداما كمثل ريق الحبيب | |
| تم أغدو كأنني كنت في النو | م ، وأخفي المنام خوف هزيب |
والهزيب : الرقيب العتيد في كلام أهل الأندلس ، فسرّ المعتمد وانبسط بانبساطه ، وضحك من مجونه ، وكتب إليه : [الخفيف]
| يا مجابا دعا إلى مستجيب | فسمعنا دعاءه من قريب | |
| إن فعلت الذي دعوت إليه | كنت فيما رغبت عين رغيب |
واستحضره فنادمه خاليا ، وكساه ووصله ، وانقلب مسرورا ، وظنّ المعتمد أنّ ذلك يخفى من فعله عن ابن شنتفير ، فأعلم [٤] بالأمر القائد ابن مرتين ، فكاد يتفطّر حسدا وكتب إلى المعتمد : [الخفيف]
| أنا عبد أوليته كلّ برّ | لم تدع من فنون برّك فنّا | |
| غير رفع الحجاب في شربك الرا | ح فماذا جناه أن يتجنّى | |
| وتمنّى شراب سؤرك في الكأ | س فبالله أعطه ما تمنّى [٥] |
فسرته أبياته ، وأجابه : [الخفيف]
[١] في ب ، ه : «كتب إليه أبو عامر».
[٢] في أ : «أنا خيرته المساء حديثا» وفي ب : «أنا خيرية المساء حديثا».
[٣] في ب ، ه : «من حديث عجيب».
[٤] في ج : «فأعلمه بالأمر».
[٥] السؤر : بقية الشيء.