نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠١ - بين علي بن خير وابن عبد الصمد السرقسطي
وأراد أن يندّر به ، فقال له ، وكان ذلك بعد إسلامه : يا أبا الفضل ، ما الذي تنظر فيه من الكتب ، لعلّه التوراة؟ فقال : نعم ، وجلدها [١] من جلد دبغه من تعلم ، فمات خجلا ، وضحك المقتدر.
وأراد الشاعر أبو الربيع سليمان السرقسطي حضور نديم له ، فكتب إليه : [السريع]
| بالراح والريحان والياسمين | وبكرة الندمان قبل الأذين | |
| وبهجة الروض بأندائه | مقلّدا منه بعقد ثمين | |
| ألا أجب سبقا ندائي إلى ال | كأس تبدّت لذّة الشاربين | |
| هامت بها الأعين من قبل أن | يخبرها الذوق بحقّ اليقين | |
| لاحت لدينا شفقا معلنا | فكن لها بالله صبحا مبين |
وكتب علي بن خير التطيلي [٢] إلى ابن عبد الصمد السرقسطي يستدعيه إلى مجلس أنس : أنا ـ أطال الله تعالى بقاء الكاتب سراج العلم وشهاب الفهم! ـ في مجلس قد عبقت تفاحه ، وضحكت راحه ، وخفقت حولنا للطرب ألوية ، وسالت بيننا للهو أودية ، وحضرتنا مقلة تسأل منك إنسانها [٣] ، وصحيفة فكن عنوانها ، فإن رأيت أن تجعل إلينا القصد ، لنحصل بك في جنّة الخلد ، صقلت نفوسا أصدأها بعدك ، وأبرزت شمسا أدجاها [٤] فقدك.
فأجابه ابن [٥] عبد الصمد : فضضت ـ أيها الكاتب العليم ، والمصقع [٦] الحبر الصميم ـ طابع كتابك ، فمنحني منه جوهر منتخب ، لا يشوبه مخشلب ، هو السحر إلّا أنه حلال ، دلّ على ودّ حنيت ضلوعك عليه ، ووثيق عهد انتدب كريم سجيّتك إليه ، فسألت فالق الحبّ ، وعامر القلب بالحبّ ، أن يصون لي حظي منك ، ويدرأ لي النوائب عنك ، ولم يمنعني أن أصرف وجه الإجابة إلى مرغوبك ، وأمتطي جواد الانحدار إلى محبوبك ، إلّا عارض ألم ألمّ بي فقيّد بقيده نشاطي ، وروّى براحته بساطي ، وتركني أتململ على فراشي كالسليم [٧] ، وأستمطر الإصباح من الليل البهيم ، وأنا منتظر لإدباره.
[١] في ب ، ه : «وتجليدها من جلد .. الخ». وأراد أن أباه دباغ.
[٢] انظر الذخيرة ج ٣ ص ٢٥٦.
[٣] الإنسان : بؤبؤ العين.
[٤] في ب : «وأبرزت شموسا أدجاها فقدك». وفي ه : «وأنرت شموسا أدجاها فقدك».
[٥] في ب : «فأجابه أبو عبد الصمد».
[٦] المصقع : البليغ.
[٧] في أ : «أتحامل على فراشي كالسليم» والسليم هنا : الملدوغ.