نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٩ - أبو القاسم السهيلي
| قد اشتكى الخلخال منها إلى | سوارها فاشتبها في المقال [١] | |
| وأجريا ذكر الوشاح الذي | لمّا يزل من خصرها في مجال | |
| فقال : لم أرض بما نلته | وليتني مثلكما لا أزال | |
| أغصّ بالخصر وأعيا به | كغصّ ظمآن بماء زلال | |
| وإنما الدهر بغير الرّضا | يقضي فكلّ غير راض بحال |
وهو القائل : [مجزوء الخفيف]
| سل بحمّامنا الذي | كلّ عن شكره فمي [٢] | |
| كم أراني بقربه | جنّة في جهنّم |
وكان يحضر حلقة الإمام السّهيلي وضيء الوجه من تلامذته ، فانقطع لعارض ، فخرج السهيلي مارّا في الطريق الذي جرت عادته بالمشي فيه ، فوجد قناة تصلح ، فمنعته من المرور ، فرجع وسلك طريقا آخر ، فمرّ على دار تلميذه الوضيء ، فقال له بعض أصحابه ممازحا بعبوره على منزله ، فقال : نعم ، وأنشد ارتجالا : [المتقارب]
| جعلت طريقي على بابه | ومالي على بابه من طريق | |
| وعاديت من أجله جيرتي | وآخيت من لم يكن لي صديق | |
| فإن كان قتلي حلالا لكم | فسيروا بروحي سيرا رفيق |
وأبو القاسم السّهيلي مشهور ، عرّف به ابن خلكان وغيره ، ويكنى أيضا بأبي زيد ، وهو صاحب كتاب «الروض الأنف» وغيره.
واجتاز على سهيل وقد خربه العدوّ لمّا أغار عليه وقتلوا أهله وأقاربه ، وكان غائبا عنهم ، فاستأجر من أركبه دابّة ، وأتى به إليه ، فوقف بإزائه ، وأنشد [٣] : [الكامل]
| يا دار ، أين البيض والآرام؟ | أم أين جيران عليّ كرام | |
| راب المحبّ من المنازل أنه | حيّا فلم يرجع إليه سلام [٤] |
[١] في ه : «الخلخال منها إلى سرارها».
[٢] لكلّ : عجز ، وأراد أنه فوق قدرة الواصفين على وصفه.
[٣] انظر المغرب ج ١ ص ٣٧٠.
[٤] رابه : أوقعه في الشك.