نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٧ - جد ابن الفراء
| إذ أنتم نور عيني | ومطلبي واختياري |
وقال الخطيب الأديب النحوي أبو عبد الله [١] محمد بن عبد الله بن الفراء ـ المذكور قبل هذا بقريب ـ الضرير ، في صبيّ كان يقرأ عليه النحو ، اسمه حسن ، وهو غاية الجمال ـ بعد أن سأله : كيف تقول إذا تعجّبت من حسنك؟ فقال أقول : ما أحسني ـ [السريع]
| يا حسنا ما لك لم تحسن | إلى نفوس بالهوى متعبه | |
| رقمت بالورد وبالسوسن | صفحة خدّ بالسنا مذهبه | |
| وقد أبى صدغك أن أجتني | منه وقد ألدغني عقربه | |
| يا حسنه إذ قال ما أحسني | ويا لذاك اللفظ ما أعذبه | |
| ففوّق السهم ولم يخطني | وإذ رآني ميّتا أعجبه | |
| وقال كم عاش وكم حبّني | وحبّه إياي قد عذّبه | |
| يرحمه الله على أنني | قتلي له لم أدر ما أوجبه |
وقد كان [٢] ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة ، ذكره ابن غالب في «فرحة الأنفس ، في فضلاء العصر من الأندلس» وكان شاعرا مجيدا ، يعلّم بألمرية القرآن والنحو واللغة ، وكانت فيه فطنة ولوذعية ، وذكاء وألمعيّة ، خرق بها العوائد.
وحكي أنّ قاضي المرية قبل شهادته في سطل ميزه في حمام باللمس ، واختبره في ذلك بحكاية طويلة.
وذكره صفوان في «زاد المسافر» ووصفه بالخطيب.
وجدّه القاضي أبو عبد الله ابن الفراء مشهور بالصلاح والفضل والزهد ، ومن العجائب أنه ليس له ترجمة في «المغرب» ، ولمّا كتب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى أهل ألمرية يطلب منهم المعونة جاوبه بكتابه المشهور الذي يقول فيه [ما صورته :][٣] فما ذكره أمير المسلمين من افتضاء المعونة وتأخّري عن ذلك ، وأنّ الباجي ، وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوا بأنّ عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، اقتضاها ، وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضجيعه في قبره ، ولا يشكّ في عدله ، فليس أمير المسلمين بصاحب
[١] زيادة في ب ، ه.
[٢] في ب ، ه : «وهذا ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة».
[٣] ما بين حاصرتين ساقط من ب.