نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٤ - للبياسي
وكان قد سلّط عليه إنسان مختلّ إذا رآه يقول : هذا ألف لا شيء عليه ، يعني أنّ ملكه ذهب عنه وبقي فارغا منه ، فشكا رفيع الدولة ذلك إلى بعض أصحابه ، فقال : أنا أكفيك مؤونته ، واجتمع مع الأحمق ، واشترى له حلواء ، وقال له : إذا رأيت رفيع الدولة بن المعتصم فسلّم عليه وقبّل يده ولا تقل هذا ألف لا شيء عليه ، فقال : نعم ، واشترط الوفاء بذلك ، إلى أن لقيه فجرى نحوه وقبّل يده وقال : هذا هو باء بنقطة من أسفل ، فقامت قيامة رفيع الدولة ، وكان ذلك أشدّ عليه ، وكان به علّة الحصا فظنّ أنّ الأحمق علم ذلك وقصده ، وصار كلّما أحسّ به في موضع تجنّبه.
واستأذن يوما على أحد وجوه دولة المرابطين فقال أحد جلسائه (أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) [سورة البقرة ، الآية : ١٣٤] استحقارا له واستثقالا للإذن له ، فبلغ ذلك رفيع الدولة فكتب إليه : [الطويل]
| خلت أمّتي لكنّ ذاتي لم تخل | وفي الفرع ما يغني إذا ذهب الأصل | |
| وما ضرّكم لو قلتم قول ماجد | يكون له فيما يجيء به الفضل | |
| وكلّ إناء بالذي فيه راشح | وهل يمنح الزنبور ما مجّه النّحل | |
| سأصرف وجهي عن جناب تحلّه | ولو لم تكن إلّا إلى وجهك السّبل | |
| فما موضع تحتلّه بمرفّع | ولا يرتضى فيه مقال ولا فعل | |
| وقد كنت ذا عذل لعلّك ترعوي | ولكن بأرباب العلا يجمل العذل |
وأما أخوهما أبو جعفر بن المعتصم فله ترجمة في المسهب والمطرب والمغرب [١] ، ومن شعره : [الطويل]
| كتبت وقلبي ذو اشتياق ووحشة | ولو أنه يسطيع مرّ يسلّم | |
| جعلت سواد العين فيه سواده | وأبيضه طرسا وأقبلت ألثم | |
| فخيّل لي أني أقبّل موضعا | يصافحه ذاك البنان المسلّم [٢] |
وأما أختهم أم الكرم فذكرناها مع النساء فلتراجع.
وقال أبو العلاء بن زهر : [الكامل]
| تمّت محاسن وجهه وتكاملت | لمّا بدا وعليه صدغ مونق | |
| وكذلك البدر المنير جماله | في أن تكنّفه سماء أزرق |
[١] انظر المغرب ج : ٢ ص ٢٠٠.
[٢] في ب : «البنان المسلم».