نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٠ - المعتصم بن صمادح
الخلاص ، وأن يوفّر على ذلك الوفر نعمة جسمه ، ويكون هو الساقي على عادته القديمة ورسمه ، فأمره المؤتمن بقبول أمره وامتثاله ، واحتذاء أمثاله ، فحين ظهرت تلك الشمس من حجبها ، ورمت شياطين النفوس من كمت المدام بشهبها ، ارتجل ابن عمار : [الكامل]
| وهويته يسقي المدام كأنه | قمر يدور بكوكب في مجلس | |
| متناوح الحركات يندى عطفه | كالغصن هزّته الصّبا بتنفّس | |
| يسقي بكأس في أنامل سوسن | ويدير أخرى من محاجر نرجس | |
| يا حامل السّيف الطويل نجاده | ومصرّف الفرس القصير المحبس | |
| إياك بادرة الوغى من فارس | خشن القناع على عذار أملس | |
| جهم وإن حسر القناع فإنما | كشف الظلام عن النهار المشمس | |
| يطغى ويلعب في دلال عذاره | كالمهر يلعب في اللجام المجرس | |
| سلّم فقد قصف القنا غصن النّقا | وسطا بليث الغاب ظبي المكنس [١] | |
| عنّا بكأسك قد كفتنا مقلة | حوراء قائمة بسكر المجلس |
وصنع فيه أيضا : [الوافر]
| وأحور من ظباء الروم عاط | بسالفتيه من دمعي فريد | |
| قسا قلبا وشنّ عليه درعا | فباطنه وظاهره حديد | |
| بكيت وقد دنا ونأى رضاه | وقد يبكي من الطرب الجليد | |
| وإنّ فتى تملّكه برقّ | وأحرز حسنه لفتى سعيد |
وقال [٢] في «البدائع» مؤلّفه ما نصّه : خرج المعتصم بن صمادح صاحب المرية يوما إلى بعض متنزهاته ، فحلّ بروضة قد سفرت عن وجهها البهيج ، وتنفّست عن مسكها الأريج ، وماست معاطف أغصانها ، وتكلّلت بلؤلؤ الطلّ أجياد قضبانها ، فتشوّف [٣] إلى الوزير أبي طالب بن غانم أحد كبراء دولته ، وسيوف صولته ، فكتب إليه بديها بورقة كرنب بعود من شجرة : [مخلع البسيط]
| أقبل أبا طالب إلينا | واسقط سقوط النّدى علينا |
[١] المكنس : مأوى الغزال ، يستكن فيه من الحر.
[٢] في ب : «وذكر في البدائع ..».
[٣] في ب ، ه : «فتشوق».