نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٤ - ابن خفاجة وأصحاب له
قال : وخرجت يوما بشاطبة إلى باب السّمّارين ، ابتغاء الفرجة على خرير ذلك الماء بتلك الساقية ، وذلك سنة ٤٨٠ ، وإذ بالفقيه أبي عمران بن أبي تليد [١] رحمه الله تعالى قد سبقني إلى ذلك ، فألفيته جالسا على دكان كانت هناك مبنية لهذا الشأن ، فسلّمت عليه ، وجلست إليه ، مستأنسا به ، فجرى أثناء ما تناشدناه ذكر قول ابن رشيق : [مجزوء الكامل]
| يا من يمرّ ولا تمرّ | به القلوب من الفرق | |
| بعمامة من خدّه | أو خدّه منها استرق | |
| فكأنّه وكأنّها | قمر تعمّم بالشّفق | |
| فإذا بدا وإذا انثنى | وإذا شدا وإذا نطق | |
| شغل الخواطر والجوا | نح والمسامع والحدق |
فقلت ، وقد أعجب بها جدّا ، وأثنى عليها كثيرا : أحسن ما في القطعة سياقة الأعداد ، وإلّا فأنت تراه قد استرسل فلم يقابل بين ألفاظ البيت الأخير والبيت الذي قبله فينزل بإزاء كل واحدة منها ما يلائمها ، وهل ينزل بإزاء قوله «وإذا نطق» قوله «شغل الحدق» وكأنه نازعني القول في هذا غاية الجهد ، فقلت بديها : [مجزوء الكامل]
| ومهفهف طاوي الحشا | خنث المعاطف والنظر [٢] | |
| ملأ العيون بصورة | تليت محاسنها سور | |
| فإذا رنا وإذا مشى | وإذا شدا وإذا سفر | |
| فضح الغزالة والغما | مة والحمامة والقمر |
فجنّ بها استحسانا ، انتهى.
قال ابن ظافر : والقطعة القافيّة ليست لابن رشيق ، بل هي لأبي الحسين [٣] علي بن بشر الكاتب أحد شعراء اليتيمة.
وكان بين السميسر الشاعر وبين بعض رؤساء المريّة واقع لمدح مدحه فلم يجزه عليه ، فصنع ذلك الرجل دعوة للمعتصم بن صمادح صاحب المرية ، واحتفل فيها بما يحتفل مثله في
[١] هكذا في ب ، ج. وفي أ، ه : «لابن أبي تلميذ».
[٢] الخنث : من فيه لين النساء وتثنّيهن.
[٣] في ه : «لأبي الحسين بن علي بن بشر». وقد وهم ابن ظافر وتابعه المقري فهي لأبي الحسن لا أبي الحسين ـ علي بن أبي بشر الكاتب أحد شعراء الخريدة وقد ترجم له الصفدي في الوافي.