نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٥ - أبو جعفر أحمد بن طلحة الوزير
| هات المدام إذا رأيت شبيهها | في الأفق يا فردا بغير شبيه | |
| فالصبح قد ذبح الظلام بنصله | فغدت تخاصمه الحمائم فيه |
ثم قال : وكان قد تهتّك في غلام لابن هود ، ولكثرة انهزام ابن هود ربما انهزم مع العلج ، وفيه يقول : [الوافر]
| ألفت الحرب حتى علّمتني | مقارعة الحوادث والخطوب | |
| ولم أك عالما وأبيك حربا | بغير لواحظ الرشأ الرّبيب [١] | |
| فها أنا بين تلك وبين هذي | مصاب من عدوّ أو حبيب |
ولمّا هرب العلج [٢] إلى سبتة أحسن إليه القائم بها أبو العباس الينشتي [٣] فلم يقنع بذلك الإحسان ، وكان يأتي بما يوغر صدره ، فقال يوما في مجلسه : رميت مرة بقوس ، فبلغ السهم إلى كذا ، فقال ابن طلحة لشخص بجانبه : لو كان قوس قزح ما بلغ إلى كذا ، فشعر بقوله ، فأسرّها في نفسه ، ثم بلغه أنه هجاه بقوله : [الوافر]
| سمعنا بالموفّق فارتحلنا | وشافعنا له حسب وعلم | |
| ورمت يدا أقبّلها وأخرى | أعيش بفضلها أبدا وأسمو | |
| فأنشدنا لسان الحال فيه | يد شلا وأمر لا يتمّ |
فزاد في حنقه [٤] ، وبقي مترصدا له الغوائل ، فحفظت عنه أبيات قالها وهو في حالة استهتار في شهر رمضان ، وهي : [الوافر]
| يقول أخو الفضول وقد رآنا | على الإيمان يغلبنا المجون | |
| أتنتهكون شهر الصوم هلّا | حماه منكم عقل ودين | |
| فقلت اصحب سوانا ، نحن قوم | زنادقة مذاهبنا فنون | |
| تدين بكل دين غير دين الرّع | اع فما به أبدا ندين | |
| بحيّ على الصّبوح الدّهر ندعو | وإبليس يقول لنا أمين [٥] |
[١] الرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه. والربيب مثله.
[٢] في ب ، ه : «ولما هرب بالعلج».
[٣] كذا في ج ، وفي ه : «أبو العباس السبتي». وفي أ«أبو العباس البنتي» وقد صوبناه من ب.
[٤] حنقه : غضبه.
[٥] في ج : بحي على الصبوح الزهر ندعو» محرفا.