نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٩ - من ملح ابن الزقاق
وقال ابن الحنّاط [١] المكفوف الأندلسي في المعنى المشهور : [الكامل]
| لم يخل من نوب الزمان أديب | كلّا فشأن النائبات عجيب | |
| وغضارة الأيام تأبى أن يرى | فيها لأبناء الذكاء نصيب | |
| وكذاك من صحب الليالي طالبا | جدّا وفهما فاته المطلوب |
وكان ابن الزّقاق الأندلسي الشاعر المشهور ـ وقد تكرّر ذكره في هذا الكتاب [٢] مرات كثيرة ـ يسهر في الليل ، ويشتغل بالأدب ، وكان أبوه فقيرا جدا ، فلامه ، وقال له : نحن فقراء ، ولا طاقة لنا بالزيت الذي تسهر عليه ، فاتّفق أن برع في الأدب والعلم ونظم الشعر ، فقال في أبي بكر بن عبد العزيز صاحب بلنسية قصيدة أوّلها : [السريع]
| يا شمس خدر ما لها مغرب | أرامة خدرك أم يثرب [٣] | |
| ذهبت فاستعبر طرفي دما | مفضّض الدّمع به مذهب |
ومنها :
| ناشدتك الله نسيم الصّبا | أنّى استقرّت بعدنا زينب | |
| لم نسر إلّا بشذا عرفها | أو لا فماذا النّفس الطّيّب | |
| إيه وإن عذّبني حبّها | فمن عذاب النّفس ما يعذب |
فأطلق له ثلاثمائة دينار ، فجاء بها إلى أبيه وهو جالس في حانوته مكبّ على صنعته ، فوضعها في حجره ، وقال : خذها فاشتر بها زيتا.
وقال رحمه الله تعالى في غلام يرمي حجرا فشدخ وجهه : [المتقارب]
| وأحوى رمى عن قسيّ الحور | سهاما يفوّقهنّ النظر [٤] | |
| يقولون وجنته قسّمت | ورسم محاسنه قد دثر | |
| وما شقّ وجنته عابثا | ولكنّها آية للبشر | |
| جلاها لنا الله كيما نرى | بها كيف كان انشقاق القمر |
[١] في أ«ابن الخياط». والتصويب من الذخيرة ١ / ١ : ٣٩٢.
[٢] في ب ، ه : «في هذا التأليف».
[٣] في أ : «حزوك».
[٤] فوّق السهم : صوبه وجعل له فوقا أي سوطا.