رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٧٦ - فصل
الخروج، فيسمع له دويّ و تقرقر، كما تسمع من الجوف المنتفخ ريحا.
و ربما ينشق السحاب دفعة واحدة بشدّة، فيكون من ذلك صوت هائل يسمّى صوت الصاعقة، كما يحدث من الزّقّ المنفوخ إذا وقع عليه حجر ثقيل فيشقّه.
فصل
و اعلم يا أخي أنه لو لا العناية الإلهية و رحمة الباري، جلّ جلاله، بأن جعل سمك كرة النسيم عاليا، و مركز السّحاب مرتفعا بعيدا عن الأرض بمقدار الحاجة إليه، و جعل من شأن السّحاب إذا انخرق أن يطلب البخار الصعود إلى فوق، و جعل من شأن قرع الهواء إذا حدث أن تكون حركته إلى فوق، لكانت أصوات الرعد أضرّت بأسماع الحيوانات الضعيفة و قتلتها، كما يكون ذلك في بعض الأحايين، و ذلك أن السّحب إذا تراكمت و تكابست، يضغط بعضها بعضا إلى أسفل، حتى تقرب من الأرض، و تحدث الرعود، و يخرق السّحاب من أسفل، و يقرع الهواء و يندفع إلى وجه الأرض، فيكون من ذلك صوت هائل هو الصاعقة، فإنها تقتل كثيرا من الحيوانات القريبة منها و من الناس أيضا، كما فعل بقوم شعيب و صالح، ٨. و كذلك حكم البروق أيضا، و ذلك أن من شأن النار أن تتحرّك إلى فوق، فإذا منعها السّحاب المتراكم، رجعت منحطّة إلى الأرض، فأحرقت ما أتت عليه من الحيوان و النبات، و لكن قلّ ما تحرق الأجسام الرّخوة، لأنها نار لطيفة تنفذ في مسامّها. و أما الأجسام الصّلبة فلتكابس أجزائها و تمانعها تتغلب عليها و تذوّبها و تحرقها. و أما الهالة التي تكون حول الشمس و القمر فإنها تدلّ على المطر و رطوبة الهواء، و ذلك أنها تحدث في أعلى سطح كرة النسيم وقت ما يرتفع البخار إلى هناك، و يأخذ يتألّف منه الغيم، و علّتها أن النيّرين إذا أشرقا على ذلك السطح انعكس شعاعهما، من هناك إلى فوق،