رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦١ - فصل
و نازعتهم في الكلام و المناظرة، و هي ضرب من الخصومة، تنتج العداوة، و العداوة تدعو إلى المحاربة، و المحاربة تخرب الديار و تهلك أهلها.
قال العنقاء للبوم: فمن ترى يصلح لهذا الأمر؟
قال البوم: إن ملوك بني آدم يحبّون الجوارح من البزاة و الصّقور و الشواهين و غيرها، و يكرمونها و يحملونها على أيديهم، و يمسحونها بأكمامهم، فلو بعث الملك بواحدة منها إليهم لكان رأيا صوابا.
قال العنقاء للجماعة: قد سمعتم ما قال البوم، و أي شيء عندكم؟
قال البازي: صدق البوم فيما قال، لكن ليست كرامتنا على بني آدم لقرابة بيننا و بينهم، و لا علم و لا أدب يجدونه عندنا، و لكن لأنهم يشاركوننا في معايشنا، و يأخذون من مكاسبنا، كلّ ذلك حرصا منهم على ذلك و شرها و اتّباعا للشهوات و اللّعب و البطر و الفضول، لا يشتغلون بما هو واجب عليهم من إصلاح أمر معادهم، و لما هو لازم لهم من طاعة ربّهم، و ما هم مسئولون عنه يوم المعاد.
فقال العنقاء للبازي: فمن ترى يصلح لهذا الأمر؟
قال البازي: أظن أن الببغاء يصلح لهذا الأمر، لأن بني آدم يحبونه، ملوكهم و نساؤهم و خاصّتهم و عامّتهم و شيوخهم و صبيانهم و علماؤهم و جهلاؤهم، و يكلمهم، و يسمعون منه ما يقولون، و يحاكيهم في كلامهم و أقاويلهم.
فقال العنقاء للببغاء: ما تقول فيما قال البازي؟
قال: صدق فيما قال و أخبر، و إني ذاهب إلى هناك، و أنوب عن الجماعة بحول اللّه و قوته و عونه، و لكني محتاج إلى المعاونة من الملك و من الجماعة.
قال له العنقاء: ما ذا تريد؟
قال: الدّعاء للّه و السؤال منه بالنصر و التأييد.
فدعا له الملك بالنصر و أمّنت الجماعة، ثم قال البوم: أيها الملك، إن الدعاء إذا لم يكن مستجابا فعناء و نصب و تعب بلا فائدة، لأن الدعاء