رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٩ - فصل
فلهذا ما وقّت علينا الجمعات و الأعياد، و الأيام كلها لنا أعياد و جمعات، و الحركات كلها لنا صلاة و تسبيح، فلم نحتج، إذ لسنا محتاجين إلى شيء مما ذكرتم، و افتخرتم بذلك علينا.
فلما فرغ زعيم الطيور من كلامه، نظر الملك إلى جماعة الإنس الحاضرين و قال: قد سمعتم ما قال الطير، و فهمتم ما ذكر، فهل عندكم شيء آخر فاذكروه، و بيّنوه إن كنتم صادقين.
فصل
و قام عند ذلك العراقي و قال: الحمد للّه خالق الخلق، و باسط الرزق، و سابغ النّعم، الذي أكرمنا و أنعم علينا في البرّ و البحر، و فضّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، نعم أيها الملك، لنا خصال أخر و مناقب و مواهب و كرامات تدلّ على أننا أرباب لهم، و هم عبيد لنا. فمن ذلك حسن لباسنا، و لين ثيابنا، و ستر عوراتنا، و وطأ[١] فرشنا، و نعومة دثارنا، و دفء غطائنا، و محاسن زينتنا من الحرير و الديباج و الخزّ و القزّ و القطن و الكتّان، و السّمّور[٢] و السّنجاب[٣] و ألوان الفراء، و الأكسية من البسط و الأنطاع[٤] و المخادّ و الفرس و اللّبود و البربولي و ما شاكلها، مما لا يعدّ كثرته. و كلّ هذه المواهب دليل على ما قلنا بأننا أرباب لهم، و هم عبيد لنا. و خشونة لباسها، و غلظ جلودها، و سماجة دثارها، و كشف عوراتها دليل على أنها عبيد لنا،
[١] -الوطأ: تدميث الفراش و تليينه.
[٢] -السمور: حيوان بري يشبه ابن عرس لونه احمر مائل الى السواد يتخذ من جلده فراء ثمينة.
[٣] -السنجاب: حيوان أكبر من الجرذ له ذنب طويل كثيث الشعر تتخذ منه الفراء.
[٤] -الانطاع: جمع نطع، و هو بساط من الاديم.