رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٦٧ - فصل
و الكواكب من الآفاق و ممرّاتها على سمت البقاع.
فصل
و اعلم يا أخي بأن الزوايا التي تحدث من انعكاس شعاعات الكواكب و الشمس، من وجه الأرض ثلاثة أنواع: حادّة و قائمة و منفرجة. و هذه الزوايا كلّها مسخّنة للمياه و الأرض و الهواء، محرّكة لها، و لكن أشدّها إسخانا الزوايا الحادّة، ثم القائمة، ثم المنفرجة. و لما كانت الزوايا المنفرجة، بعضها أشدّ انفراجا من بعض، و الحادّة بعضها أحدّ من بعض، و الزوايا القائمة كلّها متساوية، احتجنا أن نبيّن متى تكون الزوايا منفرجة، و متى تكون قائمة، و متى تكون حادّة، فنقول:
إنه إذا ابتدأت الشمس من الأفق أو القمر أو أيّ كوكب كان، و أشرقت على سطح الأرض و البحار، فإن زوايا شعاعاتها كلّها تنعكس منفرجة في غاية الانفراج، ثم لا تزال كلّما ارتفعت قلّ انفراجها و تضايقت، حتى إذا صار الارتفاع خمسا و أربعين درجة، صارت زوايا انعكاس الشّعاع كلّها قائمة في تلك البقعة حسب. فإذا زاد الارتفاع نقصت الزوايا و ضاقت و صارت حادّة، و كلما ارتفعت و زاد ارتفاعها، زادت الزوايا حدّة إلى أن تسامت الكواكب البقعة، فتنطبق الزوايا و تلتقي الأضلاع. فإذا زالت إلى ناحية المغرب، انفصلت الأضلاع و انفتحت الزوايا الحادّة في غاية الحدّة، و كلما انحطت الشمس أو أيّ كوكب كان، ازدادت الزوايا انفراجا، إلى أن يصير الارتفاع من جهة المغرب خمسا و أربعين درجة مرة ثانية، و تصير الزوايا كلّها قائمة مرة أخرى. فإذا نقص الارتفاع عن خمس و أربعين درجة، صارت الزوايا كلّها منفرجة. و كلما انحطت الكواكب إلى المغرب، انفرجت الزوايا إلى وقت المغرب، فتصير كلّها في غاية الانفراج، كما كانت غدوة.
فمن أجل هذا صارت أنصاف النهار أشدّ حرارة من طرفيه، لأن الزوايا