رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٣٧ - فصل
تلك الخصال بدهاء و أدب و فطنة و مراوغة و حقد و سرعة حركة و إصابة الحيلة.
و إن كان المرّيخ هابطا في فلكه، أو راجعا في سيره، أو منحوسا في أحواله، كان ذلك المولود جبانا مهابا، ذليل النفس، صغير الهمة، محتملا للذل و الهوان كالنساء و الصبيان.
ثم يدخل الشهر الرابع، و يصير التدبير للشمس بإذن اللّه تعالى، التي هي النيّر الأعظم، قلب الفلك، و ينبوع النور، و فائض الضياء و الإشراق، و مقرّ روح العالم المنبثة من جرمها قوى النفس الكلية الفلكيّة، السارية في الموجودات، و هي أجمع دليل للملك و الرئاسة في الإنسان و كبر النفس، و علو الهمّة، و العز و السلطان، و العظمة و الجلال، و القوّة و الشدّة، و التدبير و السياسة. و بالجملة كل خصلة و خلق يحتاج إليها الملوك و الرؤساء و أتباعهم في تدبيرهم و سياستهم. فإذا كانت صاعدة في فلكها، أو كانت في بيتها أو شرفها أو أوجها، بريّة من المناحس و الأحوال المذمومة، انعجن في تلك المادة، و انطبع في ذلك المزاج، و انغرس في طبع تلك الجملة، إن قدّر اللّه لها التمام و الكمال، محبة الرئاسة و كبر النفس و علو الهمّة.
و إن كان في حدّ زحل من البرج و الدرجة، و امتزجت طبيعتهما، و اتحدت قوتهما، كان المولود كبير النفس، قوي البنية، عالي الهمة، رابط الجأش، شديد العزيمة، صابرا في الأعمال، بعيد الغور، متمسكا بما يملك، حافظا لما يعلم، ثابت الرأي، حازما في الأمور، و ما شاكل ذلك من الأخلاق و الطباع و الخصال. و إن كانت في حدّ المشتري، و امتزجت طبيعتهما، و اتحدت قوتهما، كان المولود، إن قدّر اللّه له التمام و الكمال، متهيئ النفس لقبول خصال الملك و النبوة جميعا، و هي فضائل الإنسانية، و الأخلاق الملكية، و المعارف الربّانية، و العلوم الإلهية. و إن انفك مولوده لبرج القران، أو بطابع القران، أو بأحد أوتاد لها عند استئناف أحد الأدوار، كان ذلك المولود النبيّ المبعوث في ذلك الدور، و الإمام للناس في ذلك الزمان.