رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٥٧ - فصل
و القوة الماسكة، و القوة الهاضمة، و القوة الدافعة، و القوة الغاذية، و القوة المصوّرة، و القوة النامية.
و اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن كلّ قوة من هذه تفعل شيئا خلاف ما تفعل القوة الأخرى في أجسام الحيوان و النبات. فأمّا أوّل فعلها في تكوين النبات فهو جذبها عصارات الأركان الأربعة، و مصّها لطينها و ما فيها من الأجزاء المشاكلة لنوع نوع من أصول النبات، ثم إمساكها لها بالقوة الماسكة، ثم نضجها لها بالهاضمة، ثم دفعها إلى أطرافها بالدافعة، ثم تغذيتها لها بالغاذية، ثم النموّ و الزيادة في أقطارها بالنامية، ثم التصوير لها بأنواع الأشكال و الأصباغ بالمصوّرة. و ذلك أن القوة الجاذبة إذا مصّت نداوة الماء بعروق النبات كما يمتصّ الحجّام الدم بالمحجمة، أو كما تمصّ النار الدّهن بالفتيلة، و جذبتها، انجذبت معها الأجزاء الترابيّة اللطيفة لشدة انجذابها، فإذا حصلت تلك المادة في عروق النبات أنضجتها الهاضمة، و صارت كيموسا على مزاج ما شاكلها من الجرم و العروق، و تناولتها القوّة الغاذية و ألصقت بكل شكل ما يلائمه من تلك المادة، و زادت في أقطارها طولا و عرضا و عمقا، و ما فضل من تلك المادة و لطف و رقّ دفعته إلى فوق في أصول النبات و قضبانها و أغصانها، و جذبته الجاذبة إلى هناك، و أمسكته الماسكة لئلّا يسيل راجعا إلى أسفل. ثم إن القوة الهاضمة تنضجها مرة ثانية، و تغيّر مزاجها و كيفيّتها، و تصيّرها مشاكلة لجرم الأصول و الفروع و الأغصان، و مادّة لها، و زادت في أقطارها طولا و عرضا و عمقا، و ما فضل منها و لطف و رقّ دفعته إلى فوق إلى أعالي الفروع و القضبان و الأغصان، و جذبته الجاذبة إلى هناك، و أمسكته الماسكة. ثم إن القوة الهاضمة طبختها مرة ثالثة، و أنضجتها و صيّرتها على مزاج آخر مشاكلا لجرم الورق و النّور و الزهر و أكمام الحبّ و الثمر مادة لها، و تزيّدت في أقطارها طولا و عرضا و عمقا، و ما لطف منها و رقّ صيّرته مادّة للحبّ