رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٢ - فصل
لقاح و الإجابة نتيجة. فإذا لم يكن الدعاء مع الشّرائط لم ينجح.
قال الملك: فما شرائط الدعاء المستجاب؟
قال: النية الصادقة، و إخلاص القلوب كالمضطرّ، و أن يتقدمه الصوم، و الصلاة، و التوبات، و الصّدقة، و البرّ و المعروف.
قالت الجماعة: صدقت و بررت فيما قلت، أيها الزاهد الحكيم العالم العابد.
قال العنقاء للجماعة من الجوارح الحضور: أما ترون معشر الطيور ما وقعنا فيه من جور بني آدم و تعذيبهم الحيوانات، حتى بلغ الأمر إلينا مع بعد ديارنا منهم، و مجانبتنا إيّاهم و تركنا مداخلتهم؟ فأنا مع عظم جثتي و خلقي و شدة قوّتي و سرعة طيراني تركت ديارهم و هربت منهم إلى الجزائر و البحار و الجبال، و هكذا أخي الكركدّن لزم البراري و القفار، و بعد من ديارهم طلبا للسلامة من شرهم. ثم لم نتخلص من شرهم، حتى أحوجونا إلى المناظرة و المحاجة و المحاكمة، و لو أراد أحد منا أن يختطف كلّ يوم منهم عددا كثيرا لكنّا قادرين عليهم، و لكن من شيم الأحرار أن يجاوروا الأشرار و يعاملوهم و يكافئوهم على سوء أفعالهم، و لا يفعلوا مثل فعلهم، بل يتركونهم و يبعدون عنهم، و يكلونهم إلى ربهم، و يشتغلون بمصالحهم و بما يجر المنفعة و راحة القلب في المعاد.
ثم قال العنقاء: و كم من مركب في البحر طرحته الرياح عندي، فهديتهم الطريق، و كم غريق كسر به المركب فأنجيته إلى السواحل و الجزائر، كلّ ذلك طلبا لمرضاة ربّي و شكرا للنعمة التي أعطاني من عظم الخلقة و كبر الجثّة، فشكرا له على إحسانه إليّ، و هو حسبنا و معيننا و نعم المولى و نعم النصير!