رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٧ - فصل في بيان شفقة الثعبان على الهوام و رحمته لهم
فصل في بيان شفقة الثعبان على الهوام و رحمته لهم
و لما وصل الرسول إلى ملك الهوام و هو الثعبان، و عرّفه الخبر، نادى مناديه، فاجتمعت إليه أصناف الحيوانات من الهوامّ مثل الأفاعي و الحيّات، و العقارب و الجرّارات[١]، و الدّخّالات[٢]، و الصنب، و سامّ أبرص، و الحرابي، و العظايا[٣]، و الخنافس، و بنات وردان[٤]، و العناكب، و النمل، و الجنادب، و البراغيث، و القمل، و السوالك، و الفأر، و الصراصر، و أصناف الديدان، مما يتكوّن في العفونات، أو يدب على رءوس الأشجار، أو يتكون في لب الحبوب، و قلوب الشجر، و جوف الحيوانات الكبار؛ و الأرضة[٥]، و الحيوان الذي يتولد في الخل، أو في الثلج، أو في ثمرة الشجرة؛ و السوس و ما يتولد في السّرقين[٦]، أو في الطين؛ و ما يدبّ في المغارات و الظّلمات و الأهوية[٧]، فاجتمعت كلها عند ملكها، لا يحصيها عدد، و لا يعلمها إلّا اللّه الذي خلقها كلّها، و صوّرها و رزقها، و يعلم مستقرّها و مستودعها.
فلما نظر الملك إليها، و هي من عجائب الصور، و أصناف الأشكال، بقي متعجبا منها ساعة طويلة. ثم فتشها، فإذا هي أكثر الحيوانات عددا، و أصغرها جثة، و أضعفها بنية، و أقلها حيلة و حواسّ و شعورا. و بقي
[١] -الجرارات: العقارب الصغيرة تجر اذنابها.
[٢] -الدخالات: جمع دخالة، و هي ام اربع و اربعين.
[٣] -العظايا: جمع عظاء، و هي عند علماء الحيوان كل دويبة من الزحافات ذوات الاربع، كالضباب و سوام ابرص. او هي المعروفة عندنا بالسقاية.
[٤] -بنات وردان: فصيلة من الحشرات تكثر في الاماكن الرطبة المظلمة، و تعرف عند العامة بالخنافس و الصراصير.
[٥] -الارضة: حشرة بيضاء تبني لنفسها ازجا شبه دهليز لها مشفران تنفر بهما الخشب و نحوه.
و هي كثيرة في البلاد الحارة.
[٦] -السرقين: الزبل.
[٧] -الأهوية: الوهدة العميقة.