رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٨ - فصل
دعاك و رفع البركة من نسلها و جعلها في الغنم.
قال: كيف ذلك؟
قال: لأن الكلبة الواحدة تجتمع عليها فحول لتحبلها، و تلقى هي من الشّدة عند العلق و الخلاص جهدا و عناء. ثم إنها تلد ثمانية أو أكثر، و لا يرى منها في البر قطيع، و لا في المدينة، كما في الأغنام من القطعان يذبح منها في كلّ يوم في المدن و القرى من العدد ما لا يحصى كثرة، و هي، مع ذلك، تنتج كلّ سنة واحدا أو اثنين. و العلّة في ذلك أن الآفات تسرع إلى أولاد الكلاب و السنانير قبل الفطام، لكثرة اختلاف مأكولاتها، فيعرض لها من الأمراض المختلفة ما لا يعرض للسباع منها شيء. و كذلك ان سوء أخلاقها و تأذّي الناس منها، ينقص من عمرها و من أولادها.
ثم قال الأسد لكليلة: سر بالسلامة و البركة على بركة اللّه و عونه إلى حضرة الملك، و بلّغ ما أرسلت به.
فصل
و لما وصل الرسول إلى ملك الطيور، و هو الشاه مرغ، أمر مناديا ينادي، فنادى، فاجتمعت عنده أصناف الطيور من البر و البحر، و السهل و الجبل، عدد كثير لا يحصي عددها إلّا اللّه، فأخبرهم ما أخبر به الرسول من اجتماع الحيوانات عند ملك الجنّ للمناظرة مع الإنس فيما ادّعوه عليها من الرّقّ و العبودية.
ثم قال الشاه مرغ للطاوس وزيره: من هاهنا من فصحاء الطيور و متكلميها يصلح أن نبعثه إلى هناك لينوب عن الجماعة في المناظرة مع الإنس؟
قال الطاوس: هاهنا جماعة تصلح لذلك.