رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٠٠ - فصل
و أما اللون العرضي فهو كالزرقة التي ترى في الجو، و في عمق الماء القعير، و قد جعل اللّه، عزّ اسمه، زرقة الجو و خضرة النبات صلاحا لأبصار الحيوان، لأن هذين اللونين مقوّيان للأبصار. و كل الحيوان محتاج في دائم الأوقات بالنظر إلى الجو في مسالكه، و إلى النبات في طلب معايشه.
و أما الحرارة في بعض الأجسام، فهي من أجل غليان أجزاء الهيولى و فورانها بالحركة الخفيفة.
و أما البرودة في بعضها، فهي من أجل سكون تلك الأجزاء، أو جمود ذلك الغليان.
و أما الرطوبة في بعض الأجسام، فهي من أجل اختلاط الأجزاء المتحركة مع الأجزاء الساكنة.
و أما اليبوسة في بعضها، فهي من أجل حركة تلك الأجزاء كلها، أو سكونها كلها. و من أجل هذا صارت النار حارة يابسة، من أجل أن أجزاء الهيولى فيها كلها متحركة؛ و صارت الأرض باردة يابسة، من أجل أن أجزاء الهيولى كلها ساكنة؛ و صار الماء و الهواء رطبين، لأن أجزاء الهيولى فيهما بعضها متحرك، و بعضها ساكن. و لكن الأجزاء الساكنة في الماء أكثر، و الأجزاء المتحركة في الهواء أكثر، فصار الهواء من أجل هذا حارّا رطبا، و صار الماء باردا رطبا.
و أما الثّقل و الخفة في بعض الأجسام، فهو من أجل أن الأجسام الكلّيات، كلّ واحد له موضع مخصوص، و يكون واقفا فيه لا يخرج إلّا بقسر قاسر، و إذا خلّي رجع إلى مكانه الخاص به. فإن منعه مانع، وقع التنازع بينهما، فإن كان النزوع نحو مركز العالم، يسمّى ثقلا، و إن كان نحو المحيط، يسمّى خفيفا. و قد بينّا في رسالة السماء و العالم كيفية ذلك.