رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢ - فصل فيما يرى لها من الرجوع و الاستقامة و الوقوف
إحدى و عشرين دورة، و الرابع ثمانيا و عشرين دورة، و الخامس خمسا و ثلاثين دورة، و السادس اثنتين و أربعين دورة، و السابع قد دار ستين دورة.
فهذا مثل ضربه حكماء الهند لدوران الأفلاك و الكواكب حول الأرض، و ذلك أن مثل الأرض كمثل تلك المدينة المبنيّة التي دورها ستون فرسخا، و مثل الكواكب السبعة السيّارة و دورانها حول الأرض كمثل أولئك النفر السبعة، و اختلاف حركاتها في السّرعة و الإبطاء كاختلاف سير أولئك النفر؛ و الملك هو اللّه البارئ المصوّر، تبارك اللّه ربّ العالمين.
فصل فيما يرى لها من الرجوع و الاستقامة و الوقوف
اعلم يا أخي أن الذي يوصف من هذه الكواكب السبعة السيّارة خمسة منها، و هي زحل و المشتري و المرّيخ و الزّهرة و عطارد، تارة بالرجوع و تارة بالوقوف، و ليس بالحقيقة ذلك، و إنما هو عارض في رأي العين، و ذلك أن كل كوكب جرمه على كرة صغيرة تسمّى أفلاك التداوير، و هي مركّبة كلّ واحدة على فلك من الأفلاك الكبار التي تقدّم ذكرها، و غائصة في غلظ سموكها، و يكون جانب منها، ممّا يلي سطوحها، العلويّ، و جانب منها، مما يلي سطوحها، السّفليّ، كلّ واحدة منها أيضا دائمة الدوران في مواضعها من أفلاكها الحاملة لها. و يعرض لكل كوكب، إذا كان مركّبا عليها، تارة الصعود إلى أعلى سطح فلك فيبعد عن الأرض، و تارة النزول من هناك فيقرب من الأرض، فإذا كان في أعلى ذراها ترى له حركة على توالي البروج من أوّلها إلى آخرها، و إذا كان في أسفل فلكه ترى له حركة من آخر البروج إلى أولها؛ و إذا كان صاعدا أو نازلا يرى كأنه واقف،