رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٨٩ - فصل
بطول الزمان و الدهور، و تناوب الليل و النهار، و تعاقب الشتاء و الصيف على الأركان الأربعة، التي هي الأرض و الماء و الهواء و النار، إنما يكون باختلاف أحوالها بحسب موجبات أحكام النجوم في القرانات و الألوف[١] و الأدوار، و بحسب أشكال الفلك و مسيرات الكواكب، و مطارح شعاعاتها من الأوتاد[٢] و الآفاق. و نريد أن نبيّن كيفيّة تكوين المعادن، و أسرار اختلاف جواهرها و أنواعها و خواصّها، و منافعها و مضارّها.
و إذ قد فرغنا من ذكر أدوار الأفلاك و حركات الكواكب و قرانها في السّنين و الدّهور، و كم هي، و كيف هي، و كيف يكون ذلك في رسالة لنا، فاعلم أن لكل كائن و حادث تحت فلك القمر أربع علل: علّة فاعليّة، و علة هيولانية، و علة صوريّة، و علة تماميّة. فالعلة الفاعلية للجواهر المعدنيّة، بإذن باريها جلّ جلاله، هي الطبيعة، و قد بيّنا ماهيّة الطبيعة و كيفيّة أفعالها في رسالة لنا. و أما العلّة الهيولانية للجواهر المعدنية فهي الزّئبق و الكبريت، كما سنبيّن في هذه الرسالة. و العلة الصوريّة هي دوران الأفلاك و حركات الكواكب حول الأركان الأربعة التي هي النار و الهواء و الماء و الأرض. و أما العلة التماميّة فهي المنافع التي ينالها الإنسان و الحيوانات جميعا من هذه الجواهر المعدنية بإذن اللّه، جلّ جلاله.
[١] -الالوف: جمع ألف، مصدر ألف الشيء يألفه.
[٢] -الاوتاد: المنازل الاربع الرئيسة من منطقة البروج.