رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥٥ - فصل
و لا تتغيّر. و أما التي هي تابعة للبرودة مثال يبوسة الثلج و الجليد و الملح و غيرها، فإنها لما كانت فجّة غير نضجة، صارت رذلة مستحيلة متغيّرة، و من أجل هذا صارت الأجرام الفلكيّة لا تقبل الكون و الفساد و التغيير و الاستحالة، لأن تماسك أجزائها من شدّة يبوستها، و يبوستها تولّدت من حرارة حركتها، ثم غلبت عليها اليبوسة فطفئت حرارتها كما بيّنّا في رسالة السماء و العالم.
و أما الأجسام الأرضية، فلما كان تماسك أ؟؟؟؟ من اليبوسة الرّذلة الغير النضجة المتولّدة من البرودة، و المتولّدة من سكون، صارت تستحيل و تتغيّر و تفسد.
فصل
و اعلم يا أخي بأن الصورة المقوّمة لذات الماء و الهواء كليهما الرطوبة المتولّدة من امتزاج الأجزاء المتحركة و الساكنة جميعا، و ذلك أن اليبوسة، لما كانت متولّدة من شدّة حركة أجزاء الهيولى كلّها، أو من شدّة سكونها كلّها، كما بيّنّا قبل، و كانت الرطوبة ضدّا لها، دلّت على أنها متولّدة من مزاج الأجزاء المتحركة و الساكنة.
و أما الصورة المتمّمة لذات الماء فهي كثيرة الأجزاء الساكنة الغليظة، و قليلة الأجزاء المتحركة اللطيفة. و لما كانت الصورة المتمّمة لذات الماء كثيرة الأجزاء الساكنة الغليظة، و قليلة الأجزاء المتحركة اللطيفة، صارت مشاكلة للأرض في البرودة، و صار مركزها مما يلي مركز الأرض. و أما الصورة المتمّمة لذات الهواء فهي كثيرة الأجزاء اللطيفة المتحرّكة، و قليلة الأجزاء الغليظة الساكنة. و لما كانت الصورة المتمّمة لذات الهواء كثيرة الأجزاء اللطيفة المتحركة، صارت مشاكلة للنار في الحرارة، و صار مركزها مما يلي مركز النار.