رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٤ - فصل
عبيد اللّه و جنوده و رعيته، مسخّر بعضنا لبعض، كما اقتضت حكمته، و أوجبت ربوبيته، فله الحمد على ذلك و على سابغ نعمته حمدا كثيرا.
فلما فرغ حكيم الجن من كلامه، قال الملك: سمعنا، يا معشر الإنس، ما ذكرتم و ما افتخرتم به، و قد سمعتم منّا الجواب، فهل عندكم بيان آخر غير ما ذكرتموه، فأوردوه و بيّنوه لنسمع إن كنتم صادقين.
فصل
فقام عند ذلك الخطيب الحجازي المكّي المدني، و قال: نعم، أيها الملك، لنا فضائل اخرى و مناقب حسان تدل على أننا أرباب و هذه الحيوانات عبيد لنا، و نحن ملاكها و مواليها.
قال الملك: ما هي؟
قال: مواعيد ربنا لنا بالبعث و النشور، و الخروج من القبور، و حساب يوم الدين، و الجواز على الصّراط، و دخول الجنان من بين سائر الحيوانات، و هي جنة الفردوس، و جنة النعيم، و جنة عدن، و جنة الخلد، و جنة المأوى، و دار السلام، و دار المقام، و دار المتقين، و شجرة طوبى، و عين السلسبيل، و أنهار من خمرة لذّة للشاربين، و أنهار من عسل مصفّى، و أنهار من لبن و ماء غير آسن، و بالدرجات في القصور، و تزويج الحور، و مجاورة الرحمن ذي الجلال و الإكرام، و التنسّم من ذلك الرّوح و الريحان، المذكور في القرآن في نحو من سبعمائة آية. كل ذلك بمعزل عن هذه الحيوانات، فهذا دليل على أنّا أرباب و هي عبيد لنا. و لنا مناقب أخر غير ما ذكرنا، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم.
فقام عند ذلك زعيم الطيور، و هو الهزار داستان، فقال: نعم لعمري،