رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٦ - فصل
قال بست، و منهم من قال بسبع، و منهم من قال بالصانع و المصنوع معا، و منهم من قال بلا نهاية، و منهم من قال بالتناهي، و منهم من قال بالمعاد، و منهم من قال بالإنكار، و منهم من أقرّ بالرّسل و الوحي، و منهم من أنكر، و منهم من شك و ارتاب و تحيّر، و منهم من قال بالعقل و البرهان، و منهم من قال بالتقليد من الأقاويل المختلفة و الآراء المتناقضة التي بنو آدم بها مبتلون و فيها متحيرون متبلبلون شاكون، و فيها مختلفون. و نحن كلنا مذهبنا واحد، و طريقتنا واحدة، و ربنا واحد، و لا نشرك به شيئا، نسبحه في غدونا، و نقدسه في رواحنا، لا نريد لأحد منّا سوءا، و لا نضمر له شرّا، و لا نفتخر على أحد من خلق اللّه تعالى، راضون بما قسمه اللّه تعالى، إنّا خاضعون تحت أحكامه، لا نقول: لم و كيف و لما ذا فعل و دبّر؟ كما يقول المعترضون على ربهم في أحكامه و تدبيره و صنعه فأما الذي ذكرت من أمر المهندسين و المسّاح منكم، و افتخرت به، فلعمري إن لهم التعاطي في البراهين التي تدق عن الفهم و تبعد عن التصوّر لما يدّعون فيها، و لكن أكثرهم لا يعقلون لتركهم تعلم العلوم الواجب تعلمها و لا يسعهم الجهل بها. يربون على ما يدّعون من الفضولات التي لا يحتاج إليها، و ذلك أن أحدهم يتعاطى مساحة الآجام و الأوتاد[١] و معرفة ارتفاع رءوس الجبال، و عمق قعر البحر، و تكسير البراري و القفار، و تركيب الأفلاك، و مراكز الأثقال، و ما شاكل ذلك، و هو مع ذلك كله جاهل بكيفية تركيب جسده، و مساحة جثته، و معرفة طول مصارينه و أمعائه، و سعة تجويف صدره و قلبه و رئته و دماغه، و كيفية خلقة معدته و أشكال عظامه، و تركيب هندام مفاصل بدنه، و ما شاكل هذه الأشكال التي معرفته بها أسهل، و فهمه لها أقرب، و علمه بها أوجب، و التفكر فيها أنفع، و الاعتبار بها أهدى و أرشد
[١] -الأوتاد: المنازل الأربع الرئيسة من منطقة البروج.