رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٢ - فصل
قال: باستعمال سنن النواميس الإلهية، و أحكام الشرائع النبوية من الدعاء و البكاء و التضرّع و الصوم و الصلاة و الصدقات و القرابين، في بيوت الصّلوات و العبادات و صدق النيّات، و إخلاص القلوب، و السؤال للّه، تبارك و تعالى، بدفعها و بصرفها عنهم كيف شاء، أو يجعل لهم في ذلك خيرة و صلاحا، لأن الدلائل النجومية و الزّجرية إنما تخبر عن الكائنات قبل كونها مما سيفعله رب النجوم و خالقها و مدبرها و مصوّرها. و الاستغاثة برب النجوم و القوة التي فوق الفلك و فوق النجوم أولى و أحرى و أوجب من الاستغاثة بالاختبارات النجومية و الزّجرية على دفع موجبات الأحكام الكائنات مما أوجبها بأحكام القرانات و الأدوار و طوالع السنين و الشهور و غير ذلك في المواليد.
قال الملك: فإذا استعملت سنن النواميس على شرائط ما ذكرت، و دعوا اللّه، يرفع عن أهلها ما هو في المعلوم أنه لا بد كائن؟
قال: لا بد من كون ما هو في المعلوم. و لكن ربما يدفع اللّه عن أهلها شرّ ما هو كائن، و يجعل لهم فيها خيرة و صلاحا و يجعلهم في حيّز السلامة.
قال الملك: كيف يكون ذلك، بيّن لي؟
قال: أيها الملك، أ ليس نمرود الجبار لما أخبره منجموه بالقران يدلّ على أنه سيولد في الأرض مولود يخالف دينه دين عبدة الأصنام، و كانوا يعنون به إبراهيم خليل الرحمن؟
قال: نعم.
قال: أ ليس نمرود خاف على دينه و مملكته و رعيته و جنوده فسادا و مناحس؟
قال: نعم.
قال: أ ليس لو أنه سأل رب النجوم و خالقها أن يجعل له و لرعيته و لجنوده فيه خيرة و صلاحا، كان اللّه تعالى يوفقه للدخول في دين إبراهيم هو و جنوده و رعيته، و كان في ذلك خيرة لهم و صلاح؟
قال: نعم.