رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٣٥ - فصل
و الرويّة و الفقه و الدين و الورع و التقى و العدل و الإنصاف و العفة و الزهد و ما شاكل هذه من الخصال المحمودة في الدين. و بالجملة كل خصلة يحتاج إليها صاحب الناموس في وضعه الشريعة و إجرائه السّنّة في الملّة، و ما يحتاج إليه أتباعه و أنصاره من الخلفاء و الأئمة و العلماء و الفقهاء و القضاة و العبّاد و الزهّاد.
و بالجملة كل من يخدم في الناموس، و يعاون فيه من ولاة الأمور و حكّام الدين و الشريعة.
فإذا كان المشتري صاعدا في فلكه، مستقيما في سيره، محمودا في أحواله، انعجن في تلك المادة المجتمعة في الرحم، و انطبع في ذلك المزاج، و انغرس في تلك الجملة قبول هذه الخصال المقدّم ذكرها إن قدّر اللّه لها التمام و الكمال.
فإن كان المشتري في حد نفسه من البروج و الدرجة، تكون تلك الخصال كلّها و أحوالها مصروفة بهمة نفسه إلى أمور الدين و الشريعة و أحكام الناموس، و تكون نفسه ملهمة من ربها، أو بملك من الملائكة، فيتكلم بالحكمة شبه النبوة و يدعو الناس إلى اللّه و إلى الدار الآخرة. و إن كان المشتري في حدّ زحل، يكون المولود بعيد الغور، غائص العلم، يأتي بالعلامة و المعجزات.
و إن كان في حدّ المرّيخ، يكون ذلك بالقهر و القوّة و الغلبة و الجلادة. و إن كان في حدّ الزّهرة يكون دعاؤه للناس بالرفق و اللين و الموعظة الحسنة. و إن كان في حدّ عطارد، يكون ذلك الكلام و الحجاج و الخصومة و الجدال، و تكون هذه الخصال كلها أو أكثرها حقّا و صوابا، و مقبولة جارية على السّداد، متى كان المشتري مقبولا من ربّ بيته و مثلثته، و من يشاركه من الكواكب في تقاسيم أوقاته. فإن كان المشتري غير مقبول في موضعه من أرباب حظوظه، يكون ذلك، و أكثره بحيل و عكس و تمويه و مخاريق، و يعرف صدق ما قلنا و صحة ما ذكرنا أصحاب أحكام النجوم و الراسخون في العلم منهم. و إن كان المشتري في الشهر الثاني هابطا في فلكه، أو راجعا في