رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٣ - فصل
و اعلم أن الأجسام التي دون فلك القمر نوعان بسيطة و مركّبة، فالبسيطة أربعة أنواع، و هي النار و الهواء و الماء و الأرض. و المركّبة ثلاثة أنواع، و هي المعادن و النبات و الحيوانات. و هذه القوة، أعني الطبيعة، سارية فيها كلّها، و محرّكة و مسكّنة و مدبّرة لها، و متمّمة و مبلّغة لكل واحدة منها إلى أقصى مدى غاياتها، بحسب ما يليق بواحدة واحدة منها، كما شاء باريها، و كما بيّنا في الرسائل الخمس، و هي رسالة الكون و الفساد، و رسالة الآثار العلويّة، و رسالة المعادن، و رسالة النبات، و رسالة الحيوان.
و اعلم أن النفس الكلّيّة هي روح العالم، كما بيّنا في الرسالة التي ذكرنا فيها أن العالم إنسان كبير، و الطبيعة هي فعلها، و الأركان هي النار و الهواء و الماء و الأرض، و هي الهيولى الموضوعة لها، و الأفلاك و الكواكب كالأدوات لها، و المعادن و النبات و الحيوانات كلّها مصنوعاتها.
و اعلم يا أخي أن الصّنّاع البشريين يعملون أعمالهم بأبدانهم و أيديهم و أرجلهم، و هي كلّها مصنوعات للطبيعة، كالخشب و الحديد و القطن و الحبّ و ما شاكلها، كما بيّنا في رسالة الصنائع العملية، و يظهرون صنائعهم بأدوات اتّخذوها من مصنوعات الطبيعة أيضا، كالفأس و المنشار و الإبرة و القلم و ما شاكلها، فهيولاهم و أدواتهم خارجة من ذواتهم. و أما الطبيعة فهيولاها من ذاتها التي هي الأركان الأربعة، و هي لها بمنزلة الأربعة الأخلاط في بدن إنسان واحد، و هي سارية فيها كلّها، و صانعة منها و فيها مصنوعاتها؛ و مصنوعاتها أيضا ليست بخارجة من ذاتها، و هي كلّها كالأعضاء في جسد حيوان واحد، و هي ثلاثة أجناس: معادن و نبات و حيوان، و كلّ جنس منها تحته أنواع، و كلّ نوع تحته أنواع، إلى أن تنتهي أنواع تحتها أشخاص. فأما الأنواع و الأجناس فهي محفوظة معلومة صورها في الهيولى، و أما الأشخاص فهي غير معلومة و لا محفوظة فيها، و العلّة في حفظ صور الأجناس و الأنواع في الهيولى هي ثبات عللها الفلكية، و أما تغيير