رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٤ - فصل
الاشخاص و سيلانها فمن أجل تغييرات نظامها، و ذلك أن العلة الفاعلة لهذه المصنوعات هي النفس الكلية الفلكية بإذن باريها، و كانت الأركان هيولى لها، و الطبيعة فعلها، و الفلك و الكواكب كالأدوات لها، و كان الموضوع في أحكام النجوم ثلاثة أنواع، و هي الأفلاك و الكواكب و البروج، و كانت تأثيراتها في هذه الأركان بحسب المناسبات الثلاث، كما بيّنا في رسالة الموسيقى، و هي مناسبة أعظام أجرامها، و مناسبة أبعاد مراكزها، و مناسبة حركات بعضها من بعض، و لما كانت المناسبات التي بين فلك الكواكب الثابتة و بين هذه الأركان الأربعة محفوظة أبعادها و أعظامها و حركاتها، صارت الأجناس الثلاثة محفوظة صورها في الهيولى. و لما كانت أيضا المناسبات التي بين مراكز الأفلاك الحاملة و بين هذه الأركان محفوظة أبعادها و حركاتها و أعظامها، صارت صور أنواع هذه الأجناس أيضا محفوظة في الهيولى، و لما كانت المناسبات من أجرام الكواكب السيارة و أفلاك تداويرها و بين هذه الأركان غير محفوظة، صارت من أجل ذلك أشخاص هذه الأنواع و صورها غير محفوظة في الهيولى.
و اعلم يا أخي أن العالم جملته إحدى عشرة كرة كما بيّنا في رسالة السماء و العالم، و أن الشمس مركز جرمها في أوسط الأكر، و ذلك أن خمس أكر فوقها، و خمس أكر دونها. فالتي فوقها كرة المرّيخ و كرة المشتري و كرة زحل و كرة الكواكب الثابتة و كرة المحيط، و التي دونها كرة الزّهرة و كرة عطارد و كرة القمر و كرة النار و الهواء و كرة الماء و الأرض، و أن حكم الكرتين اللتين فوق كرة زحل غير حكم الأكر الباقية، كما أن حكم الكرتين اللّتين دون فلك القمر غير حكم الأخريين، و ذلك أن كرة الأشخاص بين الكرتين في الطرفين، و هي كرة الكواكب الثابتة و كرة الهواء، لكن تلك الكرة ثابتة صورها و هيولاها جميعا، و هذه الكرة ثابتة بصورها، و هيولاها سيّالة، فقد جعلت الحكمة الإلهية