رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣ - فصل في أقاويل الحكماء في ماهية الحركة
من الهيولى، و تفرق بين الهيولى و الصورة. و انظر إلى كل واحد منهما تارة مفردة، و تارة مركّبة. و إن من شدّة قوّتها الوهميّة أنها تارة تنظر إلى العالم و كأنها خارجة منه، و تارة تنظر إليه و كأنها داخلة فيه، و ربما ترفع العالم من الوجود أصلا، و ربما تقدّمت الزمان الماضي و نظرت إلى بدء كون العالم، و بحثت عن علّة كونه بعد أن لم يكن شيئا. و ربما سبقت الزمان المستقبل، و نظرت إلى فناء العالم قبل حينه، و تصوّر كيف يكون ذلك. و إن من شدّة قوتها أيضا أنها تضاعف العدد إلى ما لا نهاية له، و تجري المقادير إلى ما لا نهاية لها، و تتوهّم أيضا أن خارج العالم فضاء إلى ما لا نهاية له، و ما يشاكل هذا من أفعالها العجيبة، و ما يتصوّر بقوّتها الوهمية، فمن ظن أن الفضاء هو جوهر قائم بنفسه، و أن خارج العالم فضاء لا نهاية له، و أن المدّة جوهر أسبق من نشوء العالم، و أن الجزء من الهيولى يتجزّأ أبدا، و ما شاكل هذه المسائل، فكلّ هذه الأقاويل قالوها لقلّة معرفتهم بجوهر النفس و عجائب قواها و كيفيّة تصرّفها في المعارف و العلوم.
فصل في أقاويل الحكماء في ماهية الحركة
الحركة يقال على ستة أوجه: الكون و الفساد و الزيادة و النّقصان و التغيّر و النّقلة. فالكون هو خروج الشيء من العدم إلى الوجود، أو من القوّة إلى الفعل، و الفساد عكس ذلك. و الزيادة هي تباعد نهايات الجسم عن مركزه، و النّقصان عكس ذلك. و التغيّر هو تبدّل الصفات على الموصوف من الألوان و الطعوم و الروائح و غيرها من الصفات. و أما الحركة التي تسمّى النّقلة فهي عند جمهور الناس الخروج من مكان إلى مكان آخر، و قد يقال إن النّقلة هي الكون في محاذاة ناحية أخرى في زمان ثان، و كلا القولين يصحّ في الحركة