رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١ - فصل و اعلم إن كنت محبا لأهل العلم و الحكمة أنك تحتاج أن تسلك طريق أهلها
فصل و اعلم إن كنت محبّا لأهل العلم و الحكمة أنك تحتاج أن تسلك طريق أهلها
، و هو أن تقتصر من أمور الدنيا على ما لا بدّ منه، و تترك الفضول، و تجعل أكثر همّتك و عنايتك في طلب العلوم، و لقاء أهلها، و مجالستهم بالمذاكرة و البحث، و أن تروض نفسك بالسيرة العادلة التي وصفت في كتب الأنبياء، :، و بالنظر في هذه العلوم التي تقدّم ذكرها، و هي التي كانوا يروضون أولاد الحكماء بها، و يخرّجون بها تلامذتهم، ليقوى فهمهم على النظر في الأمور الإلهية التي هي الغرض الأقصى في المعارف.
ثم اعلم أن الأمور الإلهية هي الصّور المجرّدة من الهيولى، و هي جواهر باقية خالدة لا يعرض لها الفساد و الآفات، كما يعرض للأمور الجسمانية.
و اعلم أن نفسك هي إحدى تلك الصّور، فاجتهد في معرفتها لعلك تخلّصها من بحر الهيولى و هاوية الأجسام و أسر الطبيعة التي وقعنا فيها بجناية كانت من أبينا آدم، ٧، حين عصى ربّه فأخرج هو و ذريّته من الجنة التي هي عالم الأرواح، و قيل لهم: «اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ، و لكن في الأرض مستقرّ و متاع إلى حين. فيها تموتون و منها تخرجون». فقد قيل في المثل إن أول أناس، إذا نفخ في الصّور و شقّ عليهم القبور يوم البعث و النّشور، و قيل: «انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب»، هو عالم الأجسام ذو الطول و العرض و العمق. فاجتهد يا أخي في معرفة هذه المرامي و الرّموز التي ظهرت في كتب الأنبياء، :، لعل نفسك تنتبه من نوم الغفلة و رقدة الجهالة، و تحيا بروح المعارف الربّانية، و تعيش بحياة العلوم الإلهية، و تسلم من الآفات الطبيعية.
و اعلم أن النفس بمجرّدها لا تلحقها الآلام و الأمراض و الأسقام و الجوع و العطش و الحر و البرد و الغموم و الهموم و الأحزان و نوائب الحدثان، لأن