رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٣ - فصل
يقول: اللهم اكفني ولع الصبيان، و شرّ سنانير الجيران، يا حنّان، يا منّان، يا ديّان، يا غفران! و أما الغراب الكاهن منبئ الأنباء، فهو ذلك الشخص اللابس السّواد، المتوقّي المحذّر، المبكر بالأسحار للطواف في الديار، المتتبّع للآثار، الشديد الطيران، الكثير الأسفار، الذاهب في الأقطار، المخبّر بالكائنات، المحذّر أوقات الغفلات، و هو القائل في نعيقه و إنذاره: الوحا الوحا، النّجا النّجا[١]! احذر البلى يا من طغى و بغى، أين المفرّ و الخلاص من القضاء إلّا بالصلاة و الدّعاء، لعل ربّ السماء يكفيكم كيف يشاء.
و أما الخطّاف البنّاء فهو ذلك السائح في الهواء، الخفيف الطيران، القصير الرجلين، الوافي الجناحين، و المجاور لبني آدم في دورهم، المربّي لأولاده في منازلهم، و هو كثير التسبيح في الأسحار، كثير الدعاء و الاستغفار بالعشيّ و الإبكار، الذاهب البعيد في الأسفار، المصيّف في الصّرد[٢] و المشتي في الحرور، و هو القائل في تسبيحه، و تذكاره و دعائه:
سبحان خالق البحار و القفار، سبحان مرسي الجبال، و مجري الأنهار، سبحان مولج الليل و النهار، سبحان مقدّر الآجال و الأرزاق بمقدار، سبحان من هو الصاحب في الأسفار، سبحان من هو الخليفة في الأهل و الديار! ثم يقول: ذهبنا في البلاد و رأينا العباد، و رجعنا إلى موضع التّلاد[٣] و نتجنا بعد السّفاد، فلله الحمد إنه الكريم الجواد.
و أما الكركيّ الحارس فهو ذلك الشخص القائم في الصحراء، الطويل الرقبة و الرجلين، القصير الذنب، الوافر الجناحين، و هو الذاهب في طيرانه، له صفير الحارس في الليل نوبتين، و هو القائل في تسبيحه: سبحان مسحر
[١] -الوحا الوحا: يقال في الاستعجال، و كذلك النجا النجا، أي أسرع نجاء.
[٢] -الصرد: البرد.
[٣] -التلاد: المال القديم الموروث.