رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٥ - فصل
|
فاستبشروا يا معشر الأطيار |
بسعة الرّزق من الغفّار |
|
و أما الهزار دستان اللّغوي الكثير الألحان فهو ذلك القاعد على غصن الشجرة، الصغير الجثة، الخفيف الحركة، الطيب النغمة، و هو القائل في غنائه و ألحانه شعرا:
|
الحمد للّه ذي القدر و الإحسان، |
الواحد الفرد ذي الغفران |
|
|
يا منعما في السّر و الإعلان، |
كم نعمة بمنّة الرّحمن |
|
|
تفيض كالبحار في الجريان، |
يا طيب عيش كان في الأزمان |
|
|
بين رياض الرّوح و الريحان |
وسط البساتين على الأغصان |
|
|
مثمرة الأشجار بالألوان، |
لو أنني ساعدني إخواني |
|
ذاكرتهم بكثرة الألحان ثم قال الشاه مرغ للطاوس: من ترى يصلح من هؤلاء أن نبعثه إلى هناك، ليتناظر مع الإنس و ينوب عن الجماعة؟
قال الطاوس: كلهم عبيدك يصلح لذلك، لانهم كلّهم فصحاء خطباء شعراء عقلاء فضلاء، غير أن الهزار دستان أفصحهم لسانا و أجودهم بيانا، و أطيبهم نغمة و ألحانا.
قال الشاه مرغ: سر و توكل على اللّه عز و جل. فبعثه.
و لما وصل الرسول إلى ملك الحشرات و هو النحل، و عرّفه الخبر، أمر مناديه فنادى فاجتمعت عنده الحشرات من الزّنابير، و اليعاسيب[١]، و الذّباب،
[١] -اليعاسيب: جمع يعسوب و هو ذكر النحل.