رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨ - فصل في بطلان قول من يقول إنها تتحرك من المغرب إلى المشرق
عنه في كل يوم بقدر ما لكل دور دون الآخر، كما بيّنّا، عملوا لها حسابا و دوّنوه في الزيجات، ليعرفوا، أيّ وقت أرادوا، مواضعها و موازاتها من فلك البروج معرفة حقيقة.
و لما تبين أصحاب الزيجات أيضا ما يعرض للكواكب من الدوران في فلك البروج بسبب إبطاء حركة أكرها عن سرعة حركة فلك المحيط، سمّوا ما يعرض لها في فلك البروج من الدوران حركة من المغرب إلى المشرق، ليكون فرق بالتسمية بين دورانها حول الأرض و دورانها في فلك البروج.
فصل في بطلان قول من يقول إنها تتحرك من المغرب إلى المشرق
و قد ظن كثير من الناظرين في علم النجوم، ممن ليس له رياضة بالنظر في علم الهندسة و الطبيعيات، أن هذه الكواكب السيّارة تتحرّك من المشرق إلى المغرب مخالفة الدوران الفلك المحيط، و ليس الأمر كما ظنوا و توهموا، لأنه لو كان كما ظنوا لكان سبيلها أن تطلع من المغرب و تغيب بالمشرق، كما أن الفلك المحيط تطلع درجاته من المشرق و تغيب في المغرب. و قد شهدوا دورانها في فلك البروج مخالفا لدوران الفلك، فسمّوها حركة من المشرق إلى المغرب، و شبّهوها بحركات نملات تتحرّك على وجه الرّحى مستقلّة بحركتها، معاندة مخالفة لها في حركاتها، و الرحى بسرعة حركتها تردّ تلك النّملات إلى دورانها. فلو كان كما قالوا حقيقة، لكانت حركتها سبعة فقط، لأنها سبعة كواكب، و الأمر بخلاف ذلك، لأن أصحاب سيّارة الرّصد ذكروا أنها خمس و أربعون حركة، كما سنبيّن بعد، و قالوا إن القمر أسرع الكواكب حركة. فلو كان كما ذكروا الدار حول الأرض في أقلّ من أربع و عشرين ساعة، و قد بيّنا أنه يدور في أكثر من ذلك. و لو