رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٠٢ - فصل
و تكون كالمخزونة، و يكون في أسفل تلك الجبال منافذ ضيّقة تمرّ منها تلك المياه، و تجري و تجتمع و تصير أودية و أنهارا، و تذوب تلك الثلوج على رءوس تلك البجال، و تجري إلى تلك الأودية، و تمرّ في جريانها راجعة نحو البحار، ثم تكون منها البخارات و الرياح و الغيوم و الأمطار كما كان في العام الأول و «ذلك تقدير العزيز العليم».
فصل
و إذ قد فرغنا من ذكر صورة الأرض، و وصف البحار و البراريّ و الجبال، و اختلاف ترب البلاد و مياهها، فنريد أن نذكر هاهنا طرفا من أسرار المعادن، فنقول إنه ليس من جبل من الجبال، و لا بحر، و لا تربة، و لا جزيرة، و لا نهر، و لا بقعة، و لا بلد من بقاع الأرض، و لا صغيرة و لا كبيرة، لا ظاهرها و لا باطنها، إلّا و لها خاصّيّة ليست لأخرى، أو عدّة خواصّ، فمن خاصّيّة بلد بلد، أو بقعة بقعة، أنه تتكوّن هناك ضروب من الجواهر المعدنية، أو عدّة ضروب، أو ينبت نوع من النبات، أو يتولّد جنس من الحيوان لا يتكوّن في بلد آخر، و لا ينبت في بقعة أخرى، و لا يتولّد إلّا هناك، مثال ذلك أنه لا تتولّد الفيلة إلّا في جزائر البحار الجنوبية، تحت مدار برج الحمل، و كذلك الزّرافة لا تولد إلّا في بلدان الحبشة، و السّمّور[١] و السّنجاب[٢] و غزال المسك[٣] لا يتولد إلّا في البراري الشرقية الشّمالية، و أما الصّقور و البزاة و النّسور و ما شاكلها من أنواع الطيور فإنها لا تفرخ إلّا في رءوس الجبال الشاهقة؛ و القطا و النّعام لا
[١] -السمّور: حيوان بري يشبه السنور، يتخذ من جلده فراء ثمينة.
[٢] -السنجاب: حيوان أكبر من الفأر، و شعره في غاية النعومة، تتخذ من جلده الفراء، و تسميه العامة القرقذان و الفرقذون.
[٣] -غزال المسك: حيوان كالظبي، يتخذ المسك من سرّته.