رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٦ - فصل في بيان صفة الثعابين و التنين و عجيب خلقهما و هائل منظرهما
قال: و من هو؟
قال: التّنّين.
قال: أين يأوي من البلاد؟
قال: في قعر البحار حيث الأمواج المتلاطمة، و منشأ السحاب و الغيوم المؤلّفة.
قال: من جنوده و أعوانه؟
قال: التماسيح و الدّلافين و السّرطانات و أصناف من الحيوانات البحرية التي لا يحصي عددها إلّا اللّه الواحد القهّار.
قال: صف لنا صورة التنين و أخلاقه و سيرته.
قال: نعم أيها الملك، هو حيوان عظيم الخلقة، عجيب الصورة، طويل القامة، عريض الجثة، هائل المنظر، مهول المخبر، تخافه و تهابه حيوانات البحر أجمع لشدة قوته و عظم صولته. إذا تحرك، تحرك موج البحر من سرعة سباحته، كبير الرأس، برّاق العينين، واسع الفم، كثير الأسنان، يبلع من حيوانات البحر عددا كثيرا لا يحصى. و إذا امتلأ جوفه منها و اتّخم، تقوس و التوى، و اعتمد على رأسه و ذنبه، و رفع وسطه خارجا من الماء، مرتفعا في الهواء، مثل قوس قزح يشرّق في عين الشمس، و يستروح بحرّها، ليستمرئ ما في جوفه. و ربما عرض له، و هو على هذه الحالة، غشية.
و ينشأ سحابة من تحته ترفعه، فترمي به إلى البر فيموت، و تأكل من جثته السباع أياما، و ترمي به إلى أمة يأجوج و مأجوج الساكنين من وراء السّدّ، و هما أمتان صورتهما آدميّة، و نفوسهما سبعية، لا تعرفان التدبير و لا السياسة، و لا البيع و لا الشّراء، و لا الحرفة و لا الحرث و لا الزرع بل الصيد من السباع و الوحوش و السّمك، و النهب و الغارات بعضها على بعض، و يأكل بعضها بعضا.
و اعلم أيها الملك بأن كل حيوانات البحر تفزع من التّنّين و تهابه، و هو لا